مالك: صفة الله
فكان اختيار الجملة الاسمية في ذكر هذه الحقائق سبيلًا للإعلان بأن هذه الصفات صفات ثابتة ولازمة لله تعالى، وبالتالي ليس هناك ما يُعدّ شريكًا له في إحداها، أو أنها قد يطرأ عليها ما قد ينفيها عن ربِّ العالمين.
2 -قوله سبحانه
(إياك نعبد وإياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
اعتمد فيه المولى عز وجل الجملة الفعلية، للدلالة الفعل على الحدوث والانقضاء، فأفاد بذلك أن العبادة والاستعانة بالله تعالى ليست أمرًا ثابتًا لدى بنى الإنسان، بل إنها ليست كذلك حتى لدى المؤمن بالله، الذي يعتريه القصورُ، ... وماجُبل عليه من ظُلْمٍ وجَهْلٍ وفُجُور، وهو ما من شأنه أن يجعل العبادة والاستعانة أمرين حادثين، يترددان صُعودا وهبوطًا حَسْبَ ما يَعْرض للمؤمنِ من تقلّباتٍ نفْسية وعقلية وحياتية.
3 -قوله سبحانه
(صراط الذين أنعمت عليهم .. )
استخدم جل شأنه الفعل (أَنْعَمْتَ) مع الطائفة المرْضيَّة، واستخدم مع سواهم الاسمين (الضالين، المغضوب عليهم) ، فأفاد بذلك أن الطائفة المرضية واقعةٌ في إطار نعْمة الله تعالى بدلالة الفعل، الذي قلنا إنه يفيد التجدد والانقضاء، واستخدم مع الطائفتين الأُخريين صيغة الاسم، ليفيد بذلك ثبات صفة الضلال وصفة الغضب
وقد يقول قائل: ألم يكن من الأفضل التعبير عن النعمة بالصيغة الاسمية ... (المُنْعَم عليهم) لدلالة الاسم على الثبات والدوام؟
ونردّ على ذلك بما يلي: