الصفحة 84 من 97

* البناء اللغوي في الآية المذكورة لا يقف في دلالته على أهل الإسلام من أمة محَّمد - صلى الله عليه وسلم -، بل إنه ينْساق أيضًا للدلالة على الذين أنعم الله عليهم من أتباع الرِّسالات السابقة، ووجه نعمته عليهم سبحانه أنه هداهم إلى الصراط المستقيم الذي لاعوج فيه.

* وعلّة التعبير عنهم بالفعل (أنعمت) إفادة الفعل معنى التجدّد والاستمرار، وتركنا معنى الانقطاع، لأن الفعل في إطار قدرة الله تعالى لا يخضع لذلك المبدأ، فإنه سبحانه، إذا أنْعم على العبد فلن تكون نعمتُه محصورةً في مِقْدَارٍ ثابتٍ غير خاضعٍ لمبدأ التنامي، بل هي نعمة مُتَغَيِّرة متجدّدة متنامية، قال تعالى""

ژ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ژ البقرة: 25

أما الضالون والمغْضُوبْ عليهم، فقد نُفي عنهم مبدأ التنامي والتجدد والاسْتمرار باسْتِخْدَام الاسم وليس الفعل، لأنَّهم وَقَعُوا في دائرتي الضَّلال والغضبِ وقوعًا لا قيام منه، فهو ثابتٌ فيهم لاعتقادِهم أنَّ ما في كُتُبهم هو الحقُّ المبين ...

4 -ومن مَظَاهر تَرَقِّى الإنسان في فنّ البيان إدراكه لمبدأ الوحدة الموضوعية والعضوية في النصوص البيانية، أي تعلق الكلام بعضه ببعض مبنى ومعنى.

وقد عرف العرب قديمًا هذا اللون وأشاروا إليه باسم: حسن التخلّص لأنهم كانوا يذكرون في القصيدة الواحدة عدة مواضيع، فيذكرون الغزل ابتداء ثم ينتقلون إلى ذكر الراحلة وللطريق، ثم يذكرون الممدوح. فإذا استطاع الشاعر أن يجعل حديثة في الغزل مُفضيًا إلى ذكر الراحلة، وجعل ذِكْر الراحلة يُفْضي إلى ذكر الممدوح وُصِف بأنه أحسن التخلص من موضوع إلى آخر، وهو ما من شأنه أن يحقق الوحدتين العضوية والموضوعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت