ولذلك كانت الكلمة بليغة، بالنظر إلى أن البلاغة تعني مطابقة الكلام لمقتضى الحال فإذا قارنّا بلاغة كلمة القرآن ببلاغة الكلمة لدى الإنسان وَجَدْنا أن مبدأ مطابقة كلام الإنسان لمقتضى الحال مبدأ ناقص، لأنه صادر عن ذات مجبولة على النقصان، أمّا بالنسبة لله تعالى فإن بكلماته تأتي على أكمل وجه وأوفاه
* لفظ الجلالة في قوله (لله) :
كنا قد بينا في التفسير والبيان وجه اختيار هذا الاسم دون غيره من أسماء الله الحسنى، ولذلك فإن وضع أي اسم من أسمائه بدلًا من اسمه (الله) لن يؤدي إلى المراد، لا تّساع الدلالة في كلمة (الله) أولًا، ولدلالتها على التوحيد ثانيًا.
ثالثًا: الجملة
الجملة في اللغة العربية جملتان، جملة اسمية وجملة فعلية. وقد اسْتَخَدَمَهُما عز وجل استخدامًا مطابقًا لمقتضى سنن الخلق التي قدّرها في العباد.
ومن المعروف في أصول اللغة أن الجملة الاسمية تفيد الثبات، وأن الجملة الفعلية تفيد الحدوث والانقطاع. وقد أجرى سبحانه وتعالى تلك المعاني في صياغة فاتحة الكتاب وفي القرآن كله.
1 -قوله سبحانه:
(الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين)
جاء في إطار الجملة الاسمية:
الحمد: مبتدأ مرفوع بالضمة.
لله: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر
رب: صفة الله
الرحمن الرحيم: بدلان من كلمة الله أو صفتان