فقد يكون المُخْبَرُ رجلًا كريمًا يقيل العثرة، ويتجاوز عن الزلة.
وإن كان إذا أخبرهم بما اغتابهم، أو قذفهم به حنقوا عليه، وازدادوا غمًا وغيظًا، أو أنه إذا أخبرهم بالعبارات العامة المجملة لم يقنعوا إلا بالتفاصيل التي إذا سمعوها زادوا كراهية لهذا الشخص ـ فإنه حينئذ لا يخبرهم، بل يكفي توبته بينه وبين الله، وأن يذكر المُساء إليه بخير كما ذكره بشر، فيبدل غيبته بمدحه، والثناء عليه بما هو أهله، ويستغفر له بقدر ما اغتابه؛ فهذا هو المتعين في مثل هذه الحالة؛ ذلك أن الإعلام ـ والحالة هذه ـ مفسدة محضة، لا تتضمن مصلحة؛ فإنه لا يزيده إلا أذىً وحنقًا، وغمًا، وكان مستريحًا قبل سماعه، فإذا سمعه ربما لم يصبر على حمله، وربما أورثه ضررًا في نفسه وبدنه، وما كان هكذا فإن الشارع لا يبيحه فضلًا عن أن يوجبه، ويأمر به.
وربما كان إعلامه به سببًا للعداوة والحرب بينه وبين القائل؛ فلا يصفو له أبدًا، بل يورثه علمه به عداوة وبغضاء مولدة لشر أكبر من شر الغيبة والقذف.