وعلى هذا فلا يجوز للتائب إذا ابتلي بالذنب مرة أخرى أن يدع التوبة؛ بحجة أنه نقض توبته.
بل عليه أن يتوب، وأن يرجع إلى ربه، فمعاودة الذنب مبغوض لله من جهة معاودة الذنب، محبوب من جهة التوبة والحسنات السابقة.
8_رجوع الحسنات إلى التائب بعد التوبة: إذا كان للعبد حسنات، ثم عمل بعدها سيئاتٍ استغرقت حسناتِه القديمةَ وأبطلتها، ثم تاب بعد ذلك توبةً نصوحًا ـ عادت إليه حسناته القديمة، ولم يكن حكمه حكم المستأنف لها.
بل يقال: تُبْتَ على ما أسلفت من خير؛ فالحسنات التي فعلتها في الإسلام أعظم من الحسنات التي يفعلها الكافر في كفره: من عتاق، وصدقة، وصلة، وبر.
قال حكيم بن حزام÷: =قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنث [1] بها في الجاهلية: من صدقة، أو عتاقة، أو صلة رحم؛ فهل فيها من أجر؟ فقال النبي": =أسلمتَ على ما أسلفت من خير+ [2] . قال ابن حجر × في شرح هذا الحديث: =لا مانع من أن يضيف الله إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه في الكفر؛ تَفَضُّلًا، وإحسانًا+."
وقال ابن القيم × مبينًا العلة في ذلك: =وذلك لأن الإساءة المتخللة بين الطاعتين قد ارتفعت بالتوبة، وصارت كأنها لم تكن؛ فتلاقت الطاعتان، واجتمعتا، والله أعلم+.
9_هل التوبة تُرجع العبد إلى حاله قبل معصيته؟: فقد يكون للعبد حال أو مقام مع الله ثم ينزل عنه بسبب ذنب ارتكبه، ثم بعد ذلك يتوب من ذلك الذنب؛ فهل يعود بعد التوبة إلى مثل ما كان أو لا يعود؟ أو يعود إلى أنقص من رتبته؟ أو يعود خيرًا مما كان؟
والجواب: أن من التائبين من يعود إلى مثل حاله، ومنهم
(1) أتحنث: أتعبد.
(2) رواه البخاري (1436) , ومسلم (123) .