فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 407

ويقول الشاطبي (2) رحمه الله تعالى:"وأمّا تجويز أنْ يأتي دليلان متعارضان: فإنْ أراد الذاهبون إلى ذلك التعارض في الظاهر وفي أنظار المجتهدين لا في نَفْس الأمر: فالأمر على ما قالوه جائز، ولكنْ لا يقضي ذلك بجواز التعارض بَيْن أدلة الشريعة، وإنْ أرادوا تجويز ذلك في نَفْس الأمر: فهذا لا ينتحله مَن يفهم الشريعة" (3) ا. هـ.

4 -أنّ الخِلاَف في تعارض الأدلة الشرعية بناه البعض على الإصابة والخطأ في الاجتهاد وهل كُلّ مجتهد مصيب أم لا؟

فمَنْ قال"إنّ كُلّ مجتهد مصيب"أجاز تعارُضها في نَفْس الأمر؛ لأنّ الحقّ متعدد.

ومَن قال"ليس كُلّ مجتهد مصيبًا"منَع تعارُضها في نَفْس الأمر؛ لأنّ الحقّ واحد (4) .

وفي ذلك يقول الغزالي رحمه الله تعالى:"فالذين ذهبوا إلى أنّ المصيب واحد يقولون: هذا [التعارض] بعجز المجتهد، وإلا فليس في أدلة الشرع تعارُض مِن غَيْر ترجيح، فيلزم التوقف أو الأخذ بالاحتياط أو تقليد مجتهد آخَر عَثَر على الترجيح، وأمّا المصوِّبة فاختلفوا" (5) ا. هـ.

(1) أصول السرخسي 2/ 12

(2) الشاطبي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي المالكي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ مُفَسِّر مُحَدِّث ..

مِن مصنَّفاته: الموافقات، الاعتصام، أصول النحو.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 790 هـ.

الفتح المبين 2/ 212، 213

(3) الموافقات 4/ 139

(4) يُرَاجَع: التبصرة /510 وكشف الأسرار لِلبخاري 3/ 167، 168 والقطع والظن 2/ 650 وأدلة التشريع المتعارضة /29

(5) المستصفى /164

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت