وقد يسَّر الله تعالى لي البحث والدراسة في هذا الموضوع، حتى جمعتُ بَيْن دفَّتَيْ هذا البحث ما يربو على مائة وخمسين وجهًا مِن وجوه الترجيح في الأخبار، وليس ذلك فحسب؛ بل إنّه جَلّ وعلا أرشدني إلى الوقوف على أمثلة عديدة ونماذج كثيرة لِلترجيحات بَيْن الأخبار المتعارضة كان لها عظيم الأثر في الفقه الإسلامي والأحكام الشرعية، جمعتُ منها ما يقرب مِن نصف المائة منثورةً في ثنايا هذا البحث.
ويمكن في ختام هذا البحث حصر أهمّ النتائج - والتي أعتبرها موادّ أو قواعد أصوليّةً مبنيّةً على الراجح عندي - على النحو التالي:
1 -أنّ الأصوليين والمحدّثين أَوْلَوْا ترجيحات الأخبار عنايةً ورعايةً تليق بالسُّنّة المطهّرة، وذَوْدًا عن حماها ودفعًا لِلتعارض الواقع - في الظاهر - بَيْن نصوصها.
2 -أنّ التعارض: تقابُل دليليْن متساوييْن على وجْه يقتضي كُلّ واحد منهما خلاف ما يقتضيه الآخَر ..
والمعارَضة: مقابلة الحُجّتيْن المتساويتيْن على وجْه يوجب كُلّ واحد منهما ضدّ ما توجبه الأخرى.
والتعادل: كوْن الأمَارتيْن على وجْه لا يكون لأحدهما مزيّة على الآخَر.
وقد استعمل بعض الشافعية التعادلَ بدلًا مِن التعارض، لكنّ التعارض أَعَمّ.
3 -يُشترَط في التعارض: المساواة بَيْن الدليليْن المتعارضيْن في الثبوت والقوة، ومخالفة حُكْم كُلّ منهما لِلآخَر، وأنْ يكون محلّ الحُكْميْن واحدًا، واتحاد الوقت فيهما، وأنْ يكون بَيْن دليليْن أو بيّنتيْن أو أصْليْن.
4 -أنّ الدليليْن المتعارضيْن إمّا أنْ يكونا منْقوليْن - قطعيّان أو ظنّيّان أو أحدهما قطعيّ والآخَر ظنِّيّ - وإمّا معْقوليْن وإمّا أنْ يكون أحدهما منقولًا