مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِم} (2) ؛ فإنّه خبر مقرون بالتهديد لِمَن صام يوم الشك، ولذا فإنّه يرجح على غيره مما ليس مقرونًا بالتهديد (3) .
الوجه الثالث: ترجيح الخبر المقرون بالتأكيد.
إذا تعارض خبران أحدهما مقرون بالتأكيد والآخَر ليس مقرونًا به كان الخبر المقرون بالتأكيد هو الأَوْلى بالترجيح؛ لأنّ التأكيد يُبعد احتمال المَجاز والتأويل.
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِل} (4) مع قوله - صلى الله عليه وسلم - {الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا} (5) ..
وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أبطل إنكاح المرأة نفسها بغير إذن
(1) يُرَاجَع: الإبهاج 3/ 232 وأدلة التشريع المتعارضة /152 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /356، 357
(2) سبق تخريجه.
(3) يُرَاجَع: المحصول 2/ 464 والفائق 4/ 424 والبحر المحيط 6/ 168 والإبهاج 3/ 232 والمنهاج مع شرحه 2/ 803 - 806 ونهاية السول 3/ 176 ومناهج العقول /175 وجمع الجوامع 2/ 367 وإرشاد الفحول /279 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 427 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /356
(4) سبق تخريجه.
(5) سبق تخريجه.
وليّها، والخبر الثاني أجاز إنكاح نفسها بغير إذن وليّها، فالحُكْمان متعارضان.
وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول مقرون بتأكيد البطلان؛ حيث كرّر لفظ {بَاطِل} ، والخبر الثاني ليس كذلك، ولذا رجَّحْنَا الخبر الأول؛ لِكونه مقرونًا بالتأكيد (1) .
الوجه الرابع: ترجيح الأقرب إلى الاحتياط.