واحتجّوا: بحديث ابن عمر رضي الله عنهما (3) .
والقولان الثاني والثالث متفقان مع ترجيح الخبر المثبت لِلحُكْم على الخبر النافي.
والراجح عندي: جواز الصلاة مطلقًا - فرضًا كان أم نفلًا - داخل
= (2364) والنسائي في كتاب مناسك الحجّ: باب موضع الصلاة في البيت برقم (2860) وأحمد في مسند الأنصار برقم (20759) .
(1) عثمان بن طلحة: هو الصحابي الجليل عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله العبدري الحجبي - رضي الله عنه -، روى عنه عبد الله بن عمر وعروة بن الزبير وغيرهم - رضي الله عنهم - ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بمكة سَنَة 42 هـ.
الطبقات الكبرى 5/ 448 وأسد الغابة 1/ 747 والنجوم الزاهرة 1/ 122
(2) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الصلاة: باب الصلاة بَيْن السواري في غير جماعة برقم (475) ومسلم في كتاب الحجّ: باب استحباب دخول الكعبة لِلحاجّ وغيره والصلاة فيها برقم (2358) والنسائي في كتاب القِبلة: باب مقدار ذلك برقم (741) .
(3) يُرَاجَع: المجموع لِلنووي 3/ 197 وبداية المجتهد 1/ 81 وشرح العمدة 4/ 500، 501 والمحلى 4/ 80، 81
الكعبة، إلا إنْ كان المصلِّي فرضًا إمامًا أو مأمومًا، ولا بُدّ أنْ يكون منفردًا؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلّ إمامًا داخل الكعبة.
والذي ذهبتُ إليه يُعَدّ قولًا وسطًا جامعًا لِلقوْليْن الثاني والثالث، مع تقييد القول الثالث؛ لأنّ حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أثبت صلاةً لِلنبي - صلى الله عليه وسلم - داخل الكعبة لكنّها لم تكن فرضًا، ولم يثبت أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إمامًا داخل الكعبة.
أمّا المنفرد: فليس هناك ما يمنعه مِن أنْ يصلِّي فرضًا أو قضاءً أو نذرًا داخل الكعبة؛ لِعدم وجود دليل في ذلك، وإنّما وُجِد دليل على جواز الصلاة داخل الكعبة: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - {وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدا} (1) ..
وفي ذلك يقول ابن حزم رحمه الله تعالى:"وباطن الكعبة أطيب الأرض وأفضلها، فهي أفضل المساجد الفرض والنافلة" (2) ا. هـ.