فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 407

والقطب الرابع: المجتهد (1) .

ومما تقدَّم يتضح أنّ أسمى غايات عِلْم أصول الفقه هي التوصل إلى الأحكام الشرعية واستنباطها مِن الأدلة التفصيلية.

هذه الأدلة التي تُسْتَقَى منها الأحكام أجمعت الأُمَّة على حُجِّيَّة أربعة منها، وهي: الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس (2) ، واختلَفوا في حُجِّيَّة ما عداها مِن الأدلة المختلَف فيها.

وقد أَوْلَى الأصوليون السُّنَّةَ اهتمامًا وعنايةً تليق بها كمرتبة ثانية مِن مراتب التشريع الإسلامي، وكمصدر أساس مِن مصادره، فأَثبَتوا حُجِّيَّتَهَا ووضّحوا علاقتها بالقرآن الكريم، وأصَّلوا كثيرًا مِن قواعدهم على ضوئها ..

وفي ذلك يقول ابن السمعاني (3) رحمه الله تعالى:"إنّ سُنَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حُكْم الكتاب في وجوب العمل بها وإنْ كانت فرعًا له؛ لأنّ الله تعالى ختم برسوله - صلى الله عليه وسلم - النُّبُوَّةَ وأَكْمَل به الشريعةَ وجَعَل إليه بيانَ ما أَجمله في كتابه وإظهارَ ما شرعه مِن أحكامه" (4) ا. هـ.

وفي هذا البحث الذي أحاول أنْ أعايش فيه السُّنَّة المطهّرة في أحد جوانبها التشريعية التي أخذت قسطًا كبيرًا وبحثًا طويلًا مِن الأصوليين: ألاَ وهو كيفية دفع التعارض الواقع في السُّنَّة المطهّرة والترجيح بينها ..

(1) المستصفى /7

(2) يُرَاجَع: قواطع الأدلة 1/ 31 وروضة الناظر /60 وبلوغ السول /88

(3) ابن السمعاني: هو أبو المظفر منصور بن مُحَمَّد بن عبد الجبار بن أَحْمَد بن مُحَمَّد رحمه الله ..

مِن مصنَّفاته: البرهان، الاصطلام، القواطع في أصول الفقه.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمَرْو سَنَة 489 هـ.

النجوم الزاهرة 5/ 160 والبداية والنهاية 12/ 153

(4) قواطع الأدلة 1/ 226

وقد اخترتُ هذا الموضوع محلاًّ لبحثي لأسباب، أهمّها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت