فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 407

إذا تعارض خبران أحدهما مشتمل على زيادة لم ينفها الخبر الآخَر والآخَر ليس كذلك: فهل يرجح الخبر المشتمل على الزيادة أم لا؟

خلاف بَيْن الأصوليين في ذلك على مذْهبيْن:

المذهب الأول: ترجيح ما كان مشتملًا على زيادة لم ينفها الخبر الآخَر.

وهو ما عليه كافة المحققين، وهو قول الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، واختاره إمام الحرمين وابن عقيل وأبو يعلى والآمدي والصفي الهندي رحمهم الله تعالى (1) .

واحتجّوا لِذلك بأدلة:

الدليل الأول: أنّ انفراد بعض الناقلين بالاطلاع على مزيد ليس بدعًا، والناقل قاطع بالنقل، فلا يعارض قطعه ذهول غيره، وإذا ظهرت عدالة الراوي ولم يعارض نقله نقل يعارضه فلا يسوغ اتهام مثبت في نقله لِعدم غيره، وإذا كان كذلك كان ترجيح الخبر المشتمل على زيادة لم ينفها الخبر الآخَر هو الأَوْلى (2) .

(1) يُرَاجَع: البرهان 1/ 622 والواضح 5/ 91 والعدة 3/ 1037 والإحكام لِلآمدي 4/ 272 والفائق 4/ 430

(2) البرهان 1/ 622 بتصرف.

الدليل الثاني: أنّ العمل بالزيادة غير موجِب لإبطال منطوق الآخَر فيما دلّ عليه، وأنّ العمل بالخبر غير المشتمل على زيادة يفضي إلى إبطال الزيادة التي في الخبر الآخَر، وما لا يفضي إلى إبطال المنطوق أَوْلى مما يفضي إلى ذلك، فدلّ ذلك على ترجيح الخبر المشتمل على زيادة لم ينفها الخبر الآخَر (1) .

المذهب الثاني: عدم ترجيح ما كان مشتملًا على زيادة لم ينفها الخبر الآخَر.

هذا المذهب نسبه إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - إلى الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت