ولذا فإنّ بيع الدار لِغير الجار تورث الشحناء والبغضاء في قلب الجار الذي كان يريدها له، وهو ما يتنافى مع الوصية به.
الوجه الثالث عشر: ترجيح معقول المعنى.
إذا تعارض خبران أحدهما معقول المعنى والآخَر غير معقول المعنى
(1) سعد بن مالك: هو الصحابي الجليل أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد الخدري الأنصاري رضي الله عنهما، استشهد أبوه في أُحُد، مِن أعيان الصحابة وفقهائهم، شهد غزوة الخندق وبيعة الرضوان وغيرهما، روى عنه سالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وغيرهم - رضي الله عنهم - ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 74 هـ.
سير أعلام النبلاء 3/ 168 - 172 والنجوم الزاهرة 1/ 192 وشذرات الذهب 1/ 81
(2) الصَّقَب: الجوار والقُرْب .. يُرَاجَع المعجم الوجيز /367
(3) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الحيل: باب في الهبة والشفعة برقم (6463) وأحمد في مسند القبائل برقم (25297) .
(4) يُرَاجَع: المبسوط لِلسرخسي 14/ 90، 91 وكتاب الكافي 1/ 436 وحاشية الدسوقي 3/ 474 والإقناع 2/ 236 والبحر الرائق 8/ 156 والهداية شرح البداية 4/ 24 والمغني لابن قدامة 5/ 178 179
(5) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الأدب: باب الوصاة بالجار برقم (5556) ومسلم في كتاب البِرّ والصلة والآداب: باب الوصية بالجار والإحسان إليه برقم (4757) كلاهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وابن ماجة في كتاب الأدب: باب حقّ الجوار برقم (3663) عن السيدة عائشة رضي الله عنها.
كان الخبر معقول المعنى هو الأَوْلى بالترجيح؛ لأنّه أَدْعَى إلى الانقياد وأَفْيَد بالقياس عليه، وغير معقول المعنى وإنْ كان أكثر ثوابًا - لِكونه أشقّ على النفس - إلا أنّ مقصود الشارع بشرع ما هو معقول أتمّ مما ليس معقولًا؛ لِمَا تقدَّم (1) .