فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 407

باب التغليب، وما كان مؤكدًا حَمْله على الحُكْم الشرعي كان أَوْلى مما حُمِل عليه تغليبًا، ولذا رجَّحْنَا الأمر على الإباحة (1) .

المذهب الثاني: ترجيح الإباحة على الأمر.

وهو اختيار الآمدي والصفي الهندي وابن حمدان (2) رحمهم الله تعالى.

واحتجّوا لِذلك بأدلة، أذكر منها ما يلي:

الدليل الأول: أنّ مدلول المبيح متّحد، ومدلول الأمر متعدد، وعليه ... فلا إجمال في الإباحة؛ لِعدم الاختلاف في معناها، بخلاف الأمر، وما كان متّحد المدلول أَوْلى مِن متعدده، ولذا رجَّحْنَا الإباحة على الأمر.

الدليل الثاني: أنّ العمل بالمبيح يلزم منه تأويل الأمر بصرفه عن محمله الظاهر إلى المحمل البعيد، والعمل بالأمر يلزم منه تعطيل المبيح بالكلية، ولَمّا كان التأويل أَوْلى مِن التعطيل فقد رجَّحْنَا لِذلك الإباحة على الأمر.

الدليل الثالث: أنّ العمل بالمبيح يمكن على تقديريْن: الأول مساواته لِلأمر والثاني رجحانه عليه، والعمل بمقتضى الأمر متوقف على الترجيح، وما يتمّ العمل به على تقْديريْن أَوْلى مما لا يتمّ العمل به إلا على تقدير واحد، ولذا وجب ترجيح الإباحة على الأمر.

الدليل الرابع: أنّ العمل بالمبيح - بتقدير كون الفعل مقصودًا لِلمكلف - لا يختلّ لِكونه مقدورًا له، والعمل بالأمر يوجِب الإخلال بمقصود الترك بتقدير كون الترك مقصودًا، والعمل بما لا يوجِب الإخلال بمقصود الترك

(1) يُرَاجَع: الفائق 4/ 428 وبيان المختصر 3/ 384 وشرح الكوكب المنير 4/ 659

(2) ابن حمدان: هو نجم الدين أبو عبد الله أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان الحراني الحنبلي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ أديب، وُلِد بحران سَنَة 603 هـ، ورحل في طلب العلم إلى القاهرة ودمشق والقدس، وجالس المجدَ بن تيمية رحمه الله تعالى، تولى القضاءَ بالقاهرة.

مِن مصنّفاته: الرعاية الكبرى في الفقه، كتاب الوافي، مقدمة في أصول الدين.

ذيل طبقات الحنابلة 2/ 331 وشذرات الذهب 5/ 428، 429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت