تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على أقسام ترجيحات الأخبار عند الأصوليين يتضح لنا ما يلي:
1 -أنّ حصر الأقسام في قِسْمَيْن فيه تضييق ومشقة؛ لأنّه يمنع الترجيحَ بأمور خارجة عن الإسناد والمتن.
2 -أنّ حصرها في سبعة أقسام فيه توسُّع وتفصيل لا حاجة إليه؛ لأنّ بعضها راجِع إلى الإسناد وبعضها راجِع إلى المتن وبعضها راجِع إلى مدلول اللفظ وبعضها راجِع إلى أمْر خارجيّ.
3 -أنّ الترجيح العائد إلى مدلول اللفظ وإنْ كان راجعًا إلى المتن أو اللفظ لكنّه جدير بإفراده بالبحث؛ لِكثرة الصور التي تندرج تحته، وهذا غَيْر متحقق عند الحاصرين في ثلاثة أقسام.
4 -أنّ الذين ذكروا المرجّحات سردًا بلا تقسيم لها حتى قاربت الخمسين قد خالفوا منهج مَن تقدَّمهم المبنيّ على التقسيم الذي ييسر على القارئ استيعابها وفهمها وحفظها.
5 -أنّنا لو دققنا النظر في الأخبار المتعارضة لِنرجِّح بَيْنَهَا فسنرى أنّ الترجيح: إمّا أنْ يكون راجعًا إلى السند، وإمّا أنْ يكون راجعًا إلى المتن وإمّا أنْ يكون راجعًا إلى مدلول اللفظ، وإمّا أنْ يكون راجعًا إلى أمْر خارجيّ عمّا تقدَّم.
وهو ما ذهب إليه الفريق الثالث، وهو الأَوْلَى عندي بالقبول والاختيار وعلى ضوئه سأسير فيما سيأتي - بإذن الله تعالى - في تقسيم المرجّحات.