مسائلها الجزئية، وهو صحيح؛ إذ يصحّ أنْ يقال: مذهب مالك (1) في أنّ الماء المستعمَل في رفع الحدث طهور أَرْجَح مِن مذهب الشافعي وأحمد في أنه غَيْر طهور، وكذا في غَيْرها مِن المسائل" (2) ا. هـ."
4 -الترجيح في الشهادة:
اختلف الأصوليون في جريان الترجيح في الشهادة على مذْهبيْن:
المذهب الأول: عدم جواز الترجيح في الشهادة.
وهو اختيار الغزالي والفتوحي وابن عبد الشكور رحمهم الله تعالى (3) .
وفي ذلك يقول الأول رحمه الله تعالى:"أهْل الإجماع لَمْ يرجِّحوا في الشهادة، وقد رجَّحوا في الرواية، وسببه: أنّ باب الشهادة مبنيّ على التعبد، حتى لو أتى عشرة بلفظ الأخبار دون الشهادة لَمْ تُقبَل شهادة مائة امرأة ولا مائة عبْد على باقة بقل" (4) ا. هـ.
المذهب الثاني: جواز الترجيح في الشهادة.
وهو منسوب إلى الإمام مالك - رضي الله عنه -، واختاره الآمدي رحمه الله تعالى.
وفي ذلك يقول الفخر الرازي رحمه الله تعالى:"وأمّا فضل الشهادة: فعند مالك - رحمه الله - يَحصل الترجيح فيها بكثرة الشهود" (5) ا. هـ.
ويقول الآمدي رحمه الله تعالى:"وأمّا المعقول: فلا نسلِّم امتناع"
(1) الإمام مالك: هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المدني - رضي الله عنه -، إمام دار الهجرة، أحد الأئمّة الأربعة، وُلِد بالمدينة سَنَة 93 هـ ..
مِن مصنَّفاته: الموطَّأ.
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 179 هـ.
الأعلام 3/ 824 والفتح المبين 1/ 117 - 123
(2) شرح الكوكب المنير 4/ 624 ويُرَاجَع المدخل /395
(3) يُرَاجَع: المستصفى /376 وشرح الكوكب المنير 4/ 621 وشرح العضد 2/ 310 ... والإبهاج 3/ 209 وتيسير التحرير 3/ 153 ومسلَّم الثبوت 2/ 204
(4) المستصفى /376
(5) المحصول 5/ 4540، 541