فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 160

ورأيتُ (1) في (( الولوالجيَّة ) ) (2) في بحثِ التَّكبيرِ بالفارسيَّة: إنَّ التَّكبيرَ عبادةٌ لله، وإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ غيرَ العربيَّة، ولهذا كان الدُّعاءُ بالعربيَّةِ أقربُ إجابةً فلا يقعُ غيرها من الألسنِ في الرِّضى والمحبَّةِ موقعَ كلامِ العرب. انتهى.

وظاهرُ التَّعليلِ أنَّ الدُّعاءَ بغيرِ العربيَّةِ خلافُ الأولى، وأنَّ الكراهةَ فيه تَنْزيهيَّة، هذا ولا يبعدُ أن يكونَ الدُّعاءُ بالفارسيَّةِ مكروهًا تحريمًا في الصَّلاة، وتَنْزيهًا خارجها، فليتأمَّل وليراجع، فإنَّ الظَّاهرَ أنَّ الصحَّةَ عندِ الإمامِ (3) لا تنفي الكراهةَ عنده. انتهى كلامُهُ ملخصًا (4) .

قلتُ: العجبُ من صاحبِ (( النَّهر ) )كيف نقلَ حرمةَ الدُّعاءِ بالعجميَّةِ عن القَرَافيّ، وسكتَ عليه مع فقدانِ الدَّليلِ الشَّافي، بل هو خلافُ الدِّرايةِ والرِّواية.

أمَّا كونَهُ خلافُ الدِّراية؛ فلأنَّهُ لا ريبَ في أنَّ المقصودَ من الأدعيةِ إنّما يكونُ المعاني دونَ خصوصِ المباني، والعربيَّةُ وغيرُ العربيَّةِ مستويان في تأديةِ المعاني، على أنهم لمَّا جوَّزوا التَّكبيرَ والقراءةَ وغيرهِما من أذكارِ الصَّلاةِ بغيرِ العربيَّةِ فكيفَ يخصُّونَ الدُّعاءَ بالعربيَّة.

(1) القائل ابن عابدين رحمه الله.

(2) الفتاوي الوَلْوَالِجية )) لعبد الرشيد بن أبي حنيفة بن عبد الرزاق بن عبد الله، أبو الفتح، ظهير الدين الوَلْوَالِجي، نسبةً إلى وَلوَالِج، وهي بلدة من طَخَارِسْتان بَلْخ، بفتح الواو، وسكون اللام، ثم الواو المفتوحة، ثم الألف، ثم لام مكسورة، ثم جيم، قال الكفوي: إمام فاضل نظار كامل، (وليد 467 - وتوفي بعد 540 هـ) . ينظر: (( الجواهر المضية ) ) (2: 417) ، (( طبقات طاشكرى ) ) (ص 96) .

(3) أي أبي حنيفة - رضي الله عنه -.

(4) أي ابن عابدين في (( رد المحتار ) ) (1: 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت