فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 160

قلتُ: لا أدري أيُّ ضرورةٍ داعيةٍ إلى هذا الحل، وأيُّ قباحةٍ في إبقاءِ هذا الحكم الذي أفادَهُ الحديثان إلى هذا الأجل.

وفي (( شرحِ المشكاة ) )لابنِ حَجَرٍ المكيِّ (1) في شرحِ حديثِ التِّرْمِذِيّ: منه أخذَ أئمَّتُنا أنَّ مَن لم يعرفْ شيئًا من القرآن يلزمُهُ الذِّكرُ اتِّفاقًا.

ثمَّ اختلفوا هل يجبُ سبعةُ أنواعٍ من الذِّكرِ بقدرِ حروفِ الفاتحة؟

فقيل: نعم؛ ليكونَ كلُّ نوعٍ مكانَ كلِّ آية.

وقال جمع: لا؛ لهذا الحديث، فإنَّه كالنَّصِ في عدمِ وجوبِ سبعةٍ أنواع.

ويردُّ بأنَّ ظاهرَ الحديثِ وجوبُ ثلاثةِ أنواعٍ ولم يقلْ به أولئك؛ فالحديثُ إذن ليس فيه تمسُّكٌ لأحدِ المقالَيْن، وقد صحَّ عند بعضِهم، لكن بيَّنَ النَّوَويُّ ضعفَه: أنَّ رجلًا جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آلهِ وسلَّم فقال: إني لا أستطيعُ أن آخذَ شيئًا من القرآنِ فعلِّمنِي ما يجزئني منهُ في صلاتي، فقال: (( قُلْ: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَلاَ إلله إِلاَّ الله، وَاللهُ أَكْبَر، وَلا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله ) )وهذا مشتملٌ على خمسةِ أنواعٍ بل سُتَّة.

والظَّاهرُ أنه كان يحفظُ البسملةَ فهو بتقديرِ صحَّتِهِ دليلٌ للرَّاجحِ المذكور. انتهى.

قلتُ: الحقٌّ أنه لا دليلَ يدلُّ على إيجابِ سبعةِ أذكارٍ بقدرِ الفاتحة، والذي أفادَهُ الحديثان إنَّما هو الانتقالُ من الفاتحةِ إلى الأذكارِ الواردة، والظَّاهرُ أنَّ الأذكارَ المخصوصةَ لا خصوصيَّة لها، بل كلُّ الأذكارِ سواسية.

وأمَّا حجَّةُ المذهبِ الثَّاني(2):

فقد اختلفوا في تقريرِها على مسالكَ متفرِّقة، وأيَّدوها بوجوهٍ متشتِّتَة:

-فمنها (3) -

(1) هو أحمد بن علي محمد الهيتمي، المتوفَّى سنة (975) . منه رحمه الله.

(2) وهو أنَّه يجوزُ مطلقًا؛ سواءٌ أحسنَ العربيَّةَ أو لم يحسن ...

(3) أي المسلك الأول في تأييد المذهب الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت