-المسألةُ الخامسة -
حكى شمسُ الأئمَّةِ الحَلْوَائيّ (1) عن القاضي أبي عليّ النَّسَفِيّ: في صلاةِ الجنازةِ لو دعا الإمامُ بالفارسيَّةِ يجوز، ويصحُّ اقتداءُ النَّاسِ بهِ في قولِ أبي حنيفة سواءٌ كان يحسنُ العربيَّةَ أو لا يحسن، وعندهما: إذا كان يحسنُ العربيَّةَ لا يجوزُ أن يدعوَ بالفارسيَّة، ولا تجوزُ صلاتُه، ولا صلاةُ القوم، وإن كان لا يحسنُ العربيَّةَ يجوزُ صلاتُه، واقتداءُ مَن يحسن العربيَّةِ باطل، ويصيرُ وحده، كذا ذكرَهُ قاضي خان (2) .
ثم قال (3) : فعلى هذا؛ في المكتوبةِ إذا كان الإمامُ لا يحسنُ العربيَّة، واقتدى به مَن يحسنُ العربيَّةَ يجوزُ في قولِ أبي حنيفة، وعندهما: لا يجوزُ بمَنْزلةِ القارئ إذا اقتدى بالأميّ. انتهى (4) .
-المسألة السّادسة -
التَّشهُّدُ بالفارسيَّة
يجوزُ عنده بالعذرِ وبغيرِ العذر، وعندهما كالقراءةِ لا يجوزُ إلاَّ بالعذر، كذا في (متفرِّقاتِ صلاة) (( الذَّخيرة ) ).
وفي (( محيطِ السَّرَخْسِيّ ) ): في التَّشهُّدِ عن أبي حنيفةَ روايتان:
في رواية: نحو أن يتشهَّدَ بعبارةٍ أُخرى غيرِ العربيَّة.
وفي رواية: لا يجوزُ لقولِ ابن مسعود: كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّمَ يعلِّمُنا التَّشهُّدَ كما يعلِّمنا سورةً من القرآن، وكان يأخذُ بالواوِ والألف. انتهى.
(1) وهو عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح الحَلْوَانِيّ، بفتح الحاء، وسكون اللام، بعدها واو، ثم ألف ساكنة في آخرها نون منسوب إلى عمل الحلوى، قال ابن ماكولا: إمام أهل الرأي في وقته ببخارى، من مؤلفاته: (( المبسوط ) )، و (( النوادر ) )، و (( الفتاوي ) ). وقد اختفلوا في وفاته ففي (( الفوائد ) ) (ص 162) أرَّخ القاري وفاته سنة (448 هـ) ، وهو ما أرَّخ به صاحب (( الأعلام ) ) (4: 136) ، وفي (( تاج التراجم ) ) (ص 190) : صحح الذهبي أنَّ وفاته سنة (456 هـ) .
(2) في (( فتاواه ) ) (1: 86) .
(3) أي قاضي خان رحمه الله.
(4) من (( فتاوى قاضي خان ) ) (1: 86) .