-مسألة -
رجلٌ لا يقدرُ على تعلُّمِ القرآن بالنَّظمِ العربيّ، ويقدرُ عليه بلغةٍ أخرى، يفترضُ عليه تعلُّمُه؛ لأنَّ القرآنَ لا يختصُّ بالعربيَّ عند أبي حنيفة، وعندهما: تجوزُ قراءتُهُ بغيرِ العربيَّةِ إذا كان لا يحسنُ العربيَّة، فيفترضُ عليه ذلك بالإجماعِ في هذ الحالة، كذا نقله الزَّاهديُّ في (( القنية ) ) (1) عن عمرَ النَّسَفِيّ (2) .
وفي (( يتيمةِ الدَّهرعن فتاوى أهلِ العصر ) ) (3) : في (( فتاوى النَّسَفِي ) ): عمَّن لا يحسنُ الفاتحةَ بالعربيَّة، ولا يقدرُ على تعلُّمِ القرآنِ بالنَّظمِ العربي، ويقدرُ على التَّكلُّمِ بالفارسيَّةِ أو بلغةٍ أخرى يتأدَّى به معنى القرآن، هل يكلَّفُ تعلُّمُ تلك اللُّغةِ التي هي غيرُ العربيَّة؟
فقلت: نعم؛ لأنَّ تعلُّمَ القرآنِ فرضٌ لإقامةِ الصَّلاة، ومذهبُ أبي حنيفةَ أنَّ القرآنَ لا يختصُّ بالنَّظمِ العربيِّ على قولِهِ الأوَّلِ الذي رجعَ عنه. انتهى.
(1) قنية المنية )) (ق 18/ب) .
(2) وهو عمر بن محمد بن أحمد النَّسَفِيّ السَّمَرْقَنديّ الحنفي، أبو حفص، نجم الدين، مفتي الثقلين، قال السمعاني: كان فقيهًا فاضلًا محدثًا مفسرًا أديبًا متقنًا قد صنف كتبًا في التفسير والحديث والشروط، من مؤلفاته: (( العقائد النسفية ) )، و (( التيسير في التفسير ) )، و (( نظم الجامع الصغير ) )، (461 - 537 هـ) . ينظر: (( معجم الأدباء ) ) (16: 70) . (( تاج ) ) (ص 219) . (( طبقات المفسرين ) ) (2: 5 - 7) .
(3) لمحمد بن محمود التَّرجُمانيّ المكي الخوارزمي الحنفي، علاء الدين، والتَّرجُماني: نسبة إلى تَرجُمان اسم لبعض أجداد المنتسب، أو لقب له، قال الكفوي: كان إمامًا مرجعًا للأنام، مات بجرجانية خوارزم سنة (645 هـ) .ينظر: (( الجواهر ) ) (4: 163) ، (( الكشف ) ) (2: 2049) .