لكن ينبغي أن يستثنى من الكراهةِ خارجَ الصَّلاةِ مَن يعتادُ التَّكلُّمَ بالفارسيَّة، ويثقلُ عليهِ التَّكلُّمَ بالعربيَّةِ فينبغي أن لا يكرهَ له خارجَ الصَّلاةِ الدُّعاءُ بالفارسيَّة؛ لأنّهم قد ذكروا في آدابِ الدُّعاءِ أن يكونَ مع الخشوعِ والخضوع؛ ولذا نهي عن تكلُّفِ الإسجاعِ لئلاَّ يشوِّشَ قلبَ الدَّاعي عن الالتفاتِ إلى ربِّهِ بالاشتغالِ بالإسجاع، وظاهرٌ أنَّ مَن يثقلُ عليهِ التَّكلُّمُ بالعربيَّةِ لا يحصلُ له الخشوعُ فيها جسمًا، يحصلُ في غيرها.
-المسألةُ الثَّامنة -
ذكرَ أربابُ المتونِ (1) والشُّروحِ (2) أنَّ من واجباتِ الصَّلاة: لفظُ السَّلام، للخروجِ عن الصَّلاة.
قال صاحبُ (( البحرِ الرَّائق ) ): فيه إشارةٌ إلى أنَّ لفظًا آخرَ لا يقومُ مقامَه، ولو كانَ بمعناهُ حيث كان قادرًا عليه بخلافِ التَّشهُّدِ في الصَّلاة، حيثُ لا يختصُّ بالعربيّ، بل يجوزُ بأيِّ لسانٍ كانَ مع قدرتِهِ على العربيّ، ولذا لم يقل: ولفظُ التَّشهُّد، وقال: ولفظُ السَّلام، لكنَّ هذه الإشارةَ تخالفُ صريحَ المنقول، فإنّه سيأتي أنَّ الزَّيْلَعِيَّ نقلَ الإجماعَ على أنَّ السَّلامَ لا يختصُّ باللَّفظِ العربيّ. انتهى (3) .
قلتُ: الحقُّ أنَّ السَّلامَ أيضًا على الخلاف؛ لأنه من أذكارِ الصَّلاة، وقد صرَّحُوا بأنَّ جميعَ أذكارِ الصَّلاةِ على الخلاف، والإجماع المنقولُ إنّما هو في السَّلامِ خارجَ الصَّلاة، فهو جائزٌ اتِّفاقًا بجميعِ اللُّغات، وأما تنصيصهم بلفظِ السَّلامِ فليسَ للإشارةِ إلى أنَّ لفظًا آخرَ لا يقومُ مقامَه؛ بل للإشارةِ إلى أنَّ غيرَ السَّلام من: التَّكلُّم، والقهقهة، وغيرها من أصنافِ الخروجِ بصنعِهِ لا يقومُ مقامَه.
(1) مثل: (( الكنْز ) ) (ص 11) ، و (( ملتقى الأبحر ) ) (ص 12) ، (( النقاية ) ) (ص 19) .
(2) مثل: (( فتح باب العناية ) ) (1: 233) ، و (( مجمع الأنهر ) ) (1: 89) ، و (( الدر المنتقى ) ) (1: 89) .
(3) من (( البحر الرائق ) ) (1: 318) .