وعليه يحملُ ما في (( الحديقةِ النَّديةِ شرحِ الطَّريقةِ المحمَّدية ) )لعبدِ الغنيِّ النَّابلسيّ (1) : إن كان الذِّكرُ والدُّعاءُ من كلامِ الذَّاكرِ والدَّاعي فلا يمنعُ من الخطأ فيه واللَّحن حيث كان مقصدهُ الذِّكر والدُّعاء سواء كان بالعربيَّةِ أو غيره، فإنَّ مَن اخترعَ لغة، وذكرَ الله بها، أو دعاهُ بها فإنّه يجوزُ له ذلك، ولا يمتنعُ عليه بالإجماع. انتهى.
أما كونُهُ تَنْزيهًا خارجَ الصَّلاةِ فلقولِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آلهِ وسلَّم: (مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُم أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالعَرَبيَّةِ فَلا يَتَكَلَّم بِالفَارِسِيَّة) ، أخرجَهُ الحاكمُ (2) من حديثِ ابن عمر، وفي سندِهِ ضعف.
وأخرجَ البَيْهَقِيُّ (3) عن عمرَ أنَّهُ قال: لا تعلّموا رَطانةَ الأعاجم.
وعنه: أنّه سمعَ رجلًا يتكلَّمَ بالفارسيَّةِ في الطَّوافِ فأخذَ بعضديه، وقال: ابتغِ إلى العربيَّةِ سبيلًا (4) .
وأمَّا كونُهُ تحريمًا في الصَّلاةِ فلكونِهِ مخالفًا للسُنَّة، وما خالفَ السُنَّةَ فهو مكروهُ تحريمًا بالسُنَّة، وقد أوضحتُهُ في رسالتي (( تحفةُ الأخيارِ بإحياءِ سُنَّةِ سيِّدِ الأبرار ) ) (5) .
(1) وهو عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسيّ الحنفيّ الصوفيّ، ومن مؤلفاته: (( ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث ) )، و (( شرح أنوار التنْزيل للبيضاوي ) )، و (( تعطير الأنام في تعبير الأحلام ) )، (1050 - 1143 هـ) . ينظر: (( طرب الأماثل ) ) (ص 510 - 511) . (( الأعلام ) ) (4: 158 - 159) .
(2) في (( المستدرك على الصحيحين ) ) (4: 98) .
(3) في (( سننه الكبير ) ) (9: 239) .
(4) في (( شعب الإيمان ) ) (2: 252) .
(5) تحفة الأخيار )) (ص 87 - 93) .