والحديثُ الذي ذَكَرَهُ وإن كان مذكورًا في أسفارِ الفقهاء، لكنَّهُ غيرَ معتبرٍ عند نقَّادِ العلماء، وستطَّلعُ على تفصيلِ تفاضلِ اللُّغاتِ فيما بينها مع ما ورد في فضلها وذمِّها في رسالةٍ مفردةٍ موسومةٍ بـ (( تحفةِ الثِّقاتِ في تفاضلِ اللُّغات ) ) (1) .
أمَّا حجَّةُ المذهبِ الأوَّل (2) :
فهي: إنَّ الله تعالى قد فرضَ علينا قراءةَ ما تيسَّرَ من القرآن، وهو اسمُ للنَّظم والمعنى جميعًا، يعتبرُ فيه خصوصيَّةُ اللِّسان؛ ولذا يصحُّ نفيُ اسمِ القرآنِ عن ترجمتِهِ بالفارسيَّة، وقد وصفَهُ اللهُ في كتابِهِ بأنّه عربيٌّ في مواضعَ كثيرة؛ قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (3) ، وقال تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} (4) ، وقال تعالى: {وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (5) إلى غيرِ ذلك من الآياتِ الدَّالةِ على أنَّ القرآنَ عربيّ.
ووردت أحاديث أيضًا دالّةٌ على توصيفِهِ بالعربيّ، مشيرةً إلى نفي اسمِ القرآنِ عمَّا ليس بعربيّ، وإذا لم يكنْ القرآنُ إلاَّ نظمًا عربيًَّا، لا فارسيًَّا، ولا هنديًا؛ لم يجزْ تلاوتُهُ بغيرِ النَّظم.
(1) هذه الرسالة توفِّي الإمام اللكنوي قبل اتمامها فيما أعلم.
(2) وهو أنه لا تجوز القراءة مطلقًا بغير العربية.
(3) من سورة يوسف، الآية (2) .
(4) من سورة مريم، الآية (97) .
(5) من سورة النحل، الآية (103) .