فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 160

وفي (( المحيطِ البرهانيّ ) ): إذا جرى على لسانِهِ كلمة: آرى، فهو بمَنْزلةِ قوله: نعم، إذا كان ذلك عادةً له تفسدُ صلاتُهُ وإلاَّ فلا، وكان الفقيهُ أبو اللَّيثِ يقول: ينبغي أن يكونَ المسألةُ على الاختلافِ الذي عُرِفَ فيما إذا قرأ القرآنَ بالفارسيَّة، والصَّحيحُ ما ذكرنا؛ لأنَّ عربيَّتَهُ: أي نعم، إذا جعلتْ من القرآنِ صارَ كأنه قرأَ القرآنَ بالفارسيّة، وثمّة لا تفسدُ بالإجماع، وإنّما الاختلافُ في الاعتداد. انتهى.

قلت: مقتضى ما حقَّقَهُ ابنُ الهُمَامِ ومَن تبعَهُ أن تفسدَ (1) الصَّلاةُ عندهما بمجرَّدِ نطق: آرى؛ لأنّه ليس بذكرٍ وثناء.

تنبيه:

قد صرَّحُوا في بحثِ التَّكبيرِ بأنه يكرهُ الشُّروعُ بغيرِ لفظِ التَّكبير؛ لثبوتِ مواظبةِ النَّبيِّ صلّى الله عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ عليهِ باللَّفظِ العربيّ.

وكذا صرَّحُوا في بحثِ القراءةِ أنه يجوز، ويكرَهُ بغيرِ العربيّ، وكذلك يقالُ في سائرِ أذكارِ الصَّلاة أنها وإن جازتْ بغيرِ العربيَّةِ لكن لا تخلو عن الكراهيَّة؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّمَ قد داومَ على العربيَّةِ في سائرِ الأذكار، وكذا أصحابُهُ الأخيار، ومن المعلومِ أنَّ منهم مَن كان فارسيًَّا وعجميًَّا، ومنهم مَن تعلَّم لسانًا سريانيًَّا، ومع ذلك فلم ينقلْ عن أحدٍ منهم أنّه بدَّلَ ذكرًا من أذكارِ الصَّلاةِ بالفارسيَّةِ أو بغيرها من اللُّغاتِ الغيرِ العربيَّة، فيكون المداومةُ عليها سُنَّةً مؤكَّدة، وما يخالفُ السُنَّةَ المؤكَّدةَ يكونُ مكروهًا أشدَّ كراهة، فاحفظْ هذا فإنَّ أكثرَ النَّاسِ عنه غافلون، وبقولِ الفقهاءِ يجوزُ ويصحُّ ويجزئ وأمثالُ ذلك مغترون، ولا يدرونَ أنَّ نفسَ الإجزاءِ والصِّحَّةِ أمرٌ آخر، والخلوُّ عن الكراهةِ شيءٌ آخر.

فصلٌ

في سجدة التلاوة

(1) في الأصل: يفسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت