فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 160

وفي (( جامعِ المضمرات ) ): يجوزُ بأيِّ لسانٍ كان سوى الفارسيَّة، هو الصَّحيح؛ إذ المعنى لا يختلفُ باختلافِ اللُّغات. انتهى.

وفي (( الهداية ) ): يجوزُ بأيِّ لسانٍ كان سوى الفارسيَّة، هو الصَّحيح. انتهى (1) .

قال العَيْنِيُّ في شرحِها: احترازٌ عن قول أبي سعيدِ البِرْدَعِيّ، فإنّه قال: إنِّما جوَّزُ أبو حنيفةَ القراءةَ بالفارسيَّةِ دونَ غيرها من الألسن؛ لقربِ الفارسيَّةِ من العربيَّة. انتهى (2) .

وقال أيضًا (3) قبل ذلك: قال أبو سعيدٍ البردعيّ: إنّما جوَّزَ أبو حنيفةَ القراءةَ بالفارسيَّةِ لا بغيرها من الألسن؛ لقربِ الفارسيَّةِ من العربيّة؛ لأنّه وردَ أنَّهما لسانُ أهلِ الجنَّة، والصَّحيحُ أن الخلافَ في الكلّ. انتهى (4) .

قلتُ: ما ذكرَهُ البِرْدَعِيُّ غيرُ صحيحٍ روايةً ودراية:

أمَّا رواية (5) ؛ فلأنَّ مشايخنا بأجمعِهم قد نصُّوا على أنَّ الخلافَ في كلِّ لسان، لا خصوصيَّةَ للسانٍ دون لسان.

وأمَّا دراية؛ فلأنَّ المعنى لا يختلفُ باختلافِ اللُّغات، فلمَّا كان الاعتبارُ عند أبي حنيفةَ للمعنى؛ ولهذا جوَّزَ بالفارسيَّة، لا بدَّ أن يجوزَ بالهنديَّةِ والرُّوميَّةِ وغيرهما من اللُّغات.

وأمَّا ذكرُهُ من قربِ الفارسيَّة بالعربيَّةِ فغيرُ صحيح، بل الصَّحيحُ أنَّ أفضلَ الألسنةِ العربيَّة، ثمَّ السِّرْيانيَّةِ والعِبْرانيَّة؛ لِنُزولِ الكتبِ بهما، ثمَّ الفارسيَّة.

(1) من (( الهداية ) ) (1: 47) .

(2) من (( البناية في شرح الهداية ) ) (2: 128) .

(3) أي العيني رحمه.

(4) من (( البناية ) ) (2: 135) .

(5) في الأصل: لرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت