فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 160

قلتُ: وجهُ تصحيحِهِ أنَّ أبا حنيفةَ إنَّما اعتبرَ المعنى، ولم يفرضْ المبنى، وعليه حملَ قولُهُ تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ} (1) إلى: فأتوا بمعنى القرآن، لا بخصوصيَّةِ اللِّسان، وهذا يستوى فيه الأمرُ بين أن يكونَ ثناءً وذِكْرًا، أو قصَّةً وخبرًا، فلا وجهَ لتقييدِ الجوازِ بأن يكون ثناءً، والحكمِ بعدمِ الجوازِ إذا كان خبرًا.

ثمَّ منهم من خصَّ الخلافَ بين أبي حنيفةَ وصاحبَيْه باللُّغةِ الفارسيَّة، وقال: لا يجوزُ عند الكلِّ بغيرِ العربيَّةِ والفارسيَّة، لكنَّ الصَّحيحَ أنَّ الخلافَ يشملُ كلَّ لغةٍ فارسيَّةٍ كانت أو تركيَّة، هنديَّةً كانت أو عبرانيّة.

قال في (( المحيطِ البرهاني ) ): ذكرَ أبو سعيدِ البِرْدَعيّ (2) أنَّ أبا حنيفةَ إنَّما جوَّزَ القراءةَ بالفارسيَّةِ خاصَّةً دونَ سائرِ الألسنِ لقربِهِ من العربيَّة، على ما جاءَ في الحديث: (لِسَانُ أَهْلِ الجَنَّةِ العَرَبِيَّةِ وَالفَارِسِيَّةِ الدُّرْيَّةِ(3 ) ) (4) .

والأصحُّ أنَّ الاختلافَ في جميعِ الألسنةِ واللُّغاتِ نحوَ التُّركيَّةِ والرُّوميَّةِ والهنديَّةِ خلافٌ واحد. انتهى (5) .

(1) من سورة المزمل، الآية (20) .

(2) نسبةً إلى بِرْدَعَة بكسر الباء، وسكون الراء، وفتح الدال، بلدة من أقصى بلاد أذربيجان، وهو أحمد بن الحسين، المتوفَّى سنة (317) بمكة. منه رحمه الله. سبقت ترجمته.

(3) نسبته إلى در فارس الباب، وهي التي كان يتكلم بها مَن بباب الملوك. منه رحمه الله.

وأضيف: في (( الأسرار المرفوعة ) ) (ص 273) : لغة أهل المدائن، وبها كان يتكلم من بباب الملك، فهي منسوبة إلى حاضرة الباب، فالباب معناه در.

(4) الحديث موضوع كما في (( الأسرار المرفوعة ) ) (ص 273) ، و (( الآثار المرفوعة ) ) (ص 17) ، و (( التنكيت والإفادة ) ) (ص 157) ، و (( اللؤلؤ المرصوع ) ) (ص 423) .

(5) من (( المحيط البرهاني ) ) (ص 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت