فيفترضُ عليه تحصيلُ ذلك كما يفترضُ عليه تعلُّمُ القرآنَ بالنَّظمِ العربيِّ لمَن قدرَ عليه، وعندهما: تجوزُ قراءةُ القرآنِ بغيرِ العربيَّةِ إذا كان لا يحسنُ العربيَّة، فقد وافقاهُ في أنّه يصيرُ قرآنًا عند العجزِ عن أدائِهِ فيفرضُ ذلك عليه بالإجماعِ في هذه الحالة. انتهى كلامُ صاحبِ (( اليتيمة ) ).
قلت: هو موافقٌ لما أسلفنا، ذكرَهُ عن قاضي خان: إنَّ الأميَّ إذا تعلَّمَ سورةً بالفارسيَّةِ يخرجُ من أن يكونَ أميًَّا عندهم جميعًا (1) ، لكن تعقَّبَهُ الشُّرُنْبُلالِيُّ في (( النَّفحةِ القدسيَّة ) )حيث قال: نقلَهُ عن (( اليتمية ) )ما نقلنا: في حكايةِ الإجماعِ نظر.
أمَّا اللُّزومُ على قولِ أبي حنيفةَ فمسلَّم، لكن على الرِّوايةِ التي رجعَ عنها، وأمَّا على الصَّحيحِ الذي رجعَ إليه أنَّ القرآنَ اسمٌ للنَّظمِ والمعنى جميعًا، كما هو قولهما، لا يفترضُ عليه إلا تعلُّمَ العربيّ، ولا أعلمُ خلافًا في أنَّ القرآن عندهما اسمٌ للنَّظمِ والمعنى جميعًا، وقدَّمناهُ عن الأَتْقَانِيّ: إنَّ الفارسيَّةَ عندهما ليست قرآنًا، فليتأمَّل. انتهى.
ثمَّ نقلَ عن (( الخلاصة ) ): يخرجُ من أن يكون أميًَّا إذا تعلَّمَ تفسيرَ سورةٍ من القرآنِ بالفارسيَّةِ عند أبي حنيفة، وهو قولهما. انتهى.
وأورد عليه: بقوله: فيهِ تأمَّل، أمَّا على قولِ أبي حنيفةَ فمسلَّم، لكن على المرجوح، وقد رجعَ عنه فصارَ ما ليس عربيًَّا ليس قرآنًا عنده على الصَّحيح، وهو قولهما.
وقدَّمناهُ عن الأَتْقَانِيِّ أنَّ الفارسيَّةَ عندهما ليست قرآنًا، فلا يخرجُ بها عن كونِهِ أميًَّا، وتصحُّ صلاتُهُ بدونِ قراءتها، وإن جازت، وكانت تقديسًا، لا قصةً وحكمًا، إذ بهما تفسدُ الصَّلاة.
(1) انتهى من (( فتاوى قاضي خان ) ) (1: 86) .