فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 160

وأمَّا قولُ التُّوربشتي (1) أنَّهُ لو كان في الصَّلاةِ لبيَّنَهُ الرَّاوي، فقد صدرَ عن الغفلةِ عن روايةِ الدَّارَقُطْنِي؛ فإنَّها صريحةٌ في ورودِهِ في الصَّلاة، وحملُهُ على غيرِ الفريضةِ تكلُّفٌ مستغنىً عنه يأبى عنه إطلاقُ الصَّلاة.

فالحقُّ أنَّ الحديثَ المذكورَ يدلُّ على أنَّ مَن لم يقدرْ على قراءةِ القرآنِ أخذَ بالتَّسبيحِ والتَّهليلِ والتَّكبير، وأجزئ ذلك عنه عوضَ القرآن، ويؤيِّدُهُ تأييدًا بلغيًا ما في روايةِ التِّرْمِذِيِّ وأبي داود، والحاكمِ من حديثِ رفاعةَ بن رافعٍ في حديث: المسيء صلاتَه، قال له رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وعلى آلهِ وسلَّم: (( إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَتَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَكَ اللهُ بِه، ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَقِم، فإن كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَأقْرَأ، وَإِلاَّ فَأحْمَدِ الله، وَكَبِّرْه، وَهَلِّلْه ) ) (2) .

قال عليٌّ القاريّ في شرحِ حديثِ ابن أبي أوفى (3) : الظَّاهرُ أنه في الصَّلاةِ مطلقًا لما مرَّ من حديثِ رفاعةَ للتِّرْمِذِيّ، فالأَولى أن يحملَ الحديثان على أوَّلِ الأمرِ الذي كان بناؤهُ على المساهلةِ والتَّيسير. انتهى (4) .

(1) وهو فضل الله بن حسن التُّوربشتي الشيرازي الحنفي، أبو عبد الله، شهاب الدين، من مؤلفاته: (( الميسر شرح مصابيح السنة ) )، و (( المعتمد في المعتقد ) )، و (( تحفة المرشدين في اختصار تحفة السالكين ) (ت نحو 600 هـ) . ينظر: (( هدية العارفين ) ) (5: 821) ، (( معجم المؤلفين ) ) (2: 625) .

(2) في (( صحيح ابن خزيمة ) ) (1: 274) ، و (( سنن أبي داود ) ) (1: 228) ، و (( سنن النسائي الكبرى ) ) (1: 507) ، و (( سنن البيهقي الكبير ) ) (2: 38) .

(3) وهو: جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّي لا أستطيعُ أن آخذَ من القرآن ... سبق تخريجه (ص 59) .

(4) من (( مرقاة المفاتيح ) ) (1: 536) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت