وأمَّا إطلاقُهُ على النَّظمِ فكما في قولِهِ تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءانًا عَرَبِيًًّا} (1) إلى غيرِ ذلك من الآياتِ وأحاديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلم.
وإذا ثبتَ هذا فنقول: قد أمرَنا اللهُ ورسولُهُ في كتابِهِ وسُنَّتِهِ بقراءةِ القرآنِ بل بقراءة ما تيسَّرَ من القرآن، ولم يقيِّدْ لا في الكتابِ والسُنَّةِ ذلك بالألفاظِ العربيَّة، فدَّلَ على إجزاءِ غيرِ العربيَّة.
ويؤيِّدُهُ أنَّ اللهَ تعالى قال في كتابِهِ رادًَّا على أعدائه: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءانًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ ءايَاتُهُ ءَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} (2) ، فسمَّى الأعجميَّ قرآنًا، فعُلِمَ أنَّهُ لو قرأَ بالفارسيَّةِ أو الهنديَّة إذا لم يخلَّ بشيءٍ من معاني العربيَّةِ يقال له: إنَّهُ قرأَ قرآنًا.
والإيرادُ على هذا المسلكِ بوجوه:
الأوَّل:
منعُ دلالةِ قولِهِ تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ} (3) ، وقولِه: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى} (4) على ما ذكرَ على ما مرَّ فيما مضى.
الثَّاني:
عدمُ صلاحيَّةِ الأخبارِ المذكورة لأن تذكرَ في معرضِ الحجَّة؛ لأنَّ طرقَها مقدوحة، بل حكمَ النُّقَّادُ بأنَّها موضوعة؛ فحديثُ جابرَ في طريقةِ محمَّدٍ بن عبدِ بن عامر وضَّاع.
(1) من سورة يوسف، الآية (2) .
(2) من سورة فصلت، الآية (44) .
(3) من سورة الشعراء، الآية (492) .
(4) من سورة الأعلى، الآية (18) .