ومن المعلومِ أنَّ الألفاظَ العربيَّةَ لا ريبَ في أنَّها مخلوقة، فهي ليست بقرآنٍ على الحقيقة، وقد وردَ في الأحاديثِ المرفوعة أيضًا: إنَّ القرآنَ ليس بحادث، لكن بأسانيدَ لا تخلو عن متَّهمٍ أو كاذبٍ كما هو محقَّقُ في (( تَنْزيهِ الشَّريعةِ في الأحاديث الموضوعة ) ) (1) وغيرِهِ من الكتبِ المصنَّفةِ في الأخبارِ المختلقة (2) .
وإذا ثبتَ أنَّ القرآنَ حقيقةً اسمٌ للمعنى، وهو المأمورُ بقراءتِهِ في الصَّلاةِ ثبتَ أنّه المفروضُ دونَ المبنى، واللُّغاتُ كلُّها في تأديةِ المعنى سواسيةٌ هنديَّةً كانت، أو تركيَّة، سريانيَّة كانت، أوعبرانيَّة، أو غيرها من اللُّغاتِ الغيرِ العربيَّة.
والإيرادُ على هذه الحجَّةِ من وجوه:
الأوَّل:
إنَّ دلالةَ قولِهِ تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ} (3) ، على ما ذكروهُ ممنوع، وإثباتُ أنَّ القرآنَ حقيقةً هو المعني به مقدوح؛ لأنّه يحتملُ أن يكونَ الضميرُ راجعًا إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّمَ لا إلى القرآن، وهو المنقولُ عن عبدِ اللهِ بن سلام حيثُ فسَّرَهُ بقولِه: يعني النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، وصفتُه، ونعتُه، وأمره، أخرجَهُ ابن مَرْدُوَية (4) عنه.
(1) تنْزيه الشَّريعة عن الأخبار الشَّنيعة الموضوعة )) (1: 311) لعلي بن محمَّد بن عليّ بن عبد الرحمن ابن عِرَاق الكناني، نور الدين، ومن مؤلفاته: (( نشر اللطائف في الطائف ) )، (907 - 963 هـ) . ينظر: (( المستطرفة ) ) (ص 113) ، (( الأعلام ) ) (5: 165) .
(2) ينظر: (( اللالئ المصنوعة ) ) (1: 262) ، و (( الموضوعات ) )لابن الجوزي (1: 276) .
(3) من سورة الشعراء، الآية (196) .
(4) وهو أحمد بن موسى بن مَرْدُويَة الأَصْبَهَانِيّ، أبي بكر، من مؤلفاته: (( التفسير ) )، و (( المسند ) )، و (( التاريخ ) )، و (( المستخرج ) )، (323 - 410 هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (3: 102) ، (( الأعلام ) ) (1: 246) .