فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 160

وقال الإمامُ المَحْبُوبِيّ (1) : الخلافُ في مَن لا يُتَّهَمُ في دينِه، وقد قرأ في الصَّلاةِ كلمةً بالفارسيَّةِ أو أكثرَ منها، أمَّا لو اعتادَ قراءةَ القرآنِ وكتابتَهُ بالفارسيَّةِ يمنعُ منه أشدَّ المنعِ حتى أنَّ واحدًا من أهلِ الأهواءِ في زمانِ الشَّيخِ الإمامِ أبي بكرٍ محمَّد بن الفضلِ كتبَ فتوى وبعثها إليه، إنَّ الصِّبيانَ في زمانِنَا شقَّ عليهم التَّعلُّمُ بالعربيَّة، فهل يجوزُ أنَّ نعلِّمَهُم بالفارسيَّة، فقال للمستفتي: ارجعْ حتى نتأمَّل، ثمَّ استبحثَ من حالِهِ فإذا هو من أهلِ الاهواء، معروفًا بفسادِ مذهبِهِ فأعطى لواحدٍ من خدَّامِهِ سكّينًا، وقال له: اقتله، ومَن أخذَكَ فقل له: إنَّ فلانًا أمرني به، ففعل، فجاءَ شرطيٌّ إليه، وقال: إنَّ الأميرَ يدعوك، فذهبَ الشَّيخُ إليه، وقصَّ القصَّة، وقال: إنَّ هذا كان يريدُ أن يبطلَ كتابَ الله، فخلعَ له الأمير (2) . انتهى.

(1) وهو عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد العُباديّ المَحْبُوبِي البُخَاريّ الحَنَفيّ، جمال الدين، والعُبادي بضم العين نسبة إلى عُبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، والمَحْبُوبِيّ نسبة إلى مَحْبُوب المشهور بأبي حنيفة الثاني، قال الكفوي: وكان إمامًا كاملًا معدوم النظير في زمانه فرد أوانه في معرفة المذهب والخلاف، من مؤلفاته: (( شرح الجامع الصغير ) )، و (( الفروق ) (546 - 630 هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (2: 490) ، (( النافع الكبير ) ) (ص 51 - 52) ، (( الفوائد ) ) (ص 182 - 183) .

(2) وتمامها من (( الكفاية على الهداية ) ) (1: 248 - 249) : وجازاه بالخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت