وثالثهما: أنَّه يجوزُ للعاجزِ عن العربيَّة، ولا يجوزُ للقادرِ عليها، وهو قولُ أبي يوسفَ ومحمَّد، ورجعَ إليه أبو حنيفةَ في المرَّةِ الأخرى.
واختلفَ المشايخُ على قولِ أبي حنيفة:
فقيل: إنَّما تجوزُ عنده إذا كانت على نظمِ القرآن.
ونقلَ الصَّفارُ (1) أنَّهُ يجوزُ كيف ما كان.
وقيل: إنَّما يجوزُ إذا كان ثناءً كسورةِ الإخلاص، أمَّا إذا كانَ من القصصِ فلا يجوز، كقولِه: {اقْتُلُوا يُوسُفَ} (2) ، والأصحُّ أنَّهُ يجوزُ في الكلّ.
وقيل: الشَّرطُ أن يجزمَ منها حرفًا، ويتيقَّنَ أنّهُ معنى العربيَّة.
وقال فخرُ الإسلام (3) : هذا فيمن لا يتَّهمُ في دينِه.
(1) لعلَّه: إسماعيل بن إبراهيم الزاهد الصَّفَّار. ينظر: (( الجواهر ) ) (5: 88) .
(2) من سورة يوسف، الآية (9) .
(3) وهو عليُّ بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم البَزْدَوِيّ، أبو الحسن، فخر الإسلام، نسبة إلى بَزْدَة قلعة حصينة على ستة فراسخ من نَسَفَ، قال السمعاني: فقيه ما وراء النهر وأستاذ الأئمة وصاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة، من مؤلفاته: (( المبسوط ) )، و (( أصول البَزْدَويّ ) )، و (( شرح الجامع الكبير ) )، (400 - 482 هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (2: 594 - 595) ، (( كتائب أعلام الأخيار ) ) (ق 156/ب-157/ب) ، (( مقدمة الهداية ) ) (3: 14) .