أحدها: أنَّه لا يجوزُ مطلقًا، وهو قولُ الشَّافعي، قال أبو المكارمِ (1) في (( شرحِ النُّقاية ) ): وقال الشَّافعيُّ: إن لم يتمكَّنْ (2 من العربيَّةِ(2) فهو أميٌّ يصلِّي بغيرِ قراءة، ولو قرأَ بالفارسيَّةِ تفسدُ الصَّلاةُ عنده. انتهى (3) .
وفي (( الإقناعِ لحلِّ مختصرِ أبي شجاع ) )للخطيبِ محمَّدٍ الشِّرْبِينيِّ الشَّافعيّ (4) : فإن عجزَ عن القرآنِ أتى بسبعةِ أنواعٍ من ذكرٍ أو دعاءٍ لا تنقصُ حروفُها عن حروفِ الفاتحة، ويجبُ تعلُّقُ الدُّعاءِ بالآخرةِ كما رجَّحَهُ النَّوَويُّ في (( مجموعِه ) ) (5) ، فإن عجزَ عن ذلك كلِّهِ حتى عن ترجمةِ الذِّكرِ والدُّعاءِ لزمَهُ وقفةٌ قدرَ الفاتحةِ في ظنِّه؛ لأنه واجبٌ في نفسِه، ولا يترجمْ عنها بخلافِ التَّكبير؛ لفواتِ الإعجازِ فيها دونَه. انتهى (6) .
وثانيها: أنَّه يجوزُ مطلقًا؛ سواءٌ أحسنَ العربيَّةَ أو لم يحسن، لكن يكره إذا أحسنَ العربيَّة، ويجوزُ بلا كراهةٍ إذا لم يحسن، وهو قولُ أبي حنيفةَ أوَّلًا، ورجعَ عنه آخرًا.
(1) وهو عبد الله بن محمَّد، أبو المكارم، قال ابن عابدين عنه: رجل مجهول، وكتابه كذلك، من مؤلفاته: (( شرح النقاية ) )، وهو من الكتب غير المعتبرة، كما نبَّه عليه الإمام اللكنوي، أتمّه سنة (907 هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (2: 1972) ، (( مقدمة عمدة الرعاية ) ) (1: 11) . (( تنقيح الفتاوى الحامدية ) ) (2: 324) .
(2) وقع في الأصل: (( بالعربية ) )، والمثبت من (( شرح النقاية ) ).
(3) شرح النقاية )) (ق 29/أ-ب) .
(4) وهو محمد بن أحمد الشَّافِعِيّ المعروف بالخَطِيب الشِّرْبِينيّ، أبو الخير، شمس الدين، ومن مؤلفاته: (( مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ) )، و (( السراج المنير ) )في تفسير القرآن، (ت 977 هـ) . ينظر: (( الأعلام ) ) (6: 234) .
(5) المجموع )) (3: 329) للنووي.
(6) من (( الإقناع لحل مختصر أبي شجاع ) ) (1: 135) .