فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 68

وإذا كان الثاني فلا فرق بين كون النسيئة أقساطًا أم غيرها؟ وإذا لم يجز في النسيئة غير المقسط ,لم يجز في المقسط من باب أولي.

مع أنه رجَّح الحافظ ابن حجر في الفتح أن: البيع لا ينفسخ بامتناع المشتري عن دفع الثمن مع قدرته بمطل أو هرب [1] .

واستدل بحديث:"من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس, فهو أحق به من غيره" [2] والأصح من قولي العلماء: عدم الفسخ.

ولعل هذا الشرط تدعو الحاجة إليه؛ لتلاعب المشتري على البائع؛ وخوفا من عدم سداده الثمن, أو ترك تسديد الأقساط ,فيجعل السلعة مؤجرة بيد المشتري, وينفي الملك للبائع ,فإن استمر في السداد حتى آخر قسط تم البيع, وانتقل الملك له ,وإن انقطع في سداده استرد البائع سلعته ,وجعل ما وصله أجرة لما مضى من استعمال المشتري للمبيع, أو يخصم منها أجرته ,ففيه مصلحة لأحد المتعاقدين, فالحاجة تدعو إليه في العصر الحالي, ولاسيما مع تغير الأحوال, والأعراف, فيدخل ذلك تحت مسمى الشرط إلزام أحد المتعاقدين الآخر ما له فيه مصلحة ,بسبب العقد ,لاسيما والأصل العام في الشروط قوله - صلى الله عليه وسلم:"المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالا." [3]

2 -شرط عدم التصرف في المبيع إلى حين استيفاء الثمن, وهو المسمى: بالشرط المانع من التصرف ,والأصل أن: الشرط المانع من التصرف مناف لمقتضى عقد البيع؛ لأنه يقتضي إطلاق التصرف للمشتري في المبيع, فلا خلاف بين الفقهاء على أن: مثل ذلك يعد من الشروط الفاسدة ,لكن هل يصح معها العقد أو لا؟

(1) - فتح الباري ج 5 ص 76 - 79 إحكام الأحكام ج 1 ص 146

(2) - أخرجه البخاري - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به ج 2 ص 846 و مسلم ج 3 ص 1184.

كتاب المساقاة باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع فيه ج 3 ص 119

(3) 3 - أخرجه البخاري 42 - كتاب الإجارة 14 - باب أجر السمسرة ج 2 ص 794.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت