1 -أن المدين المماطل قد يكون له كفيل أو رهن ,فيطالب به ,فلا حاجة لتغريمه مالًا. [1]
2 -كثير من الفقهاء لا يسلم بمبدأ العقوبة المالية أصلًا [2] ,وهو ما يعرف في القانون الوضعي: بمبدأ الفوائد الجزائية, أو فوائد التأخير, ويبدو أن عرب الجاهلية كانوا يزيدون في الأجل مقابل الزيادة في الدين ,سواء كان الدين عينًا, أو نقدًا, فرأوا أن: هذه الزيادة عقوبة المماطلة.
3 -أن العقوبة التي رآها الفقهاء بالحبس, أو بيع ماله عليه كافية ,فلا حاجة إلى عقوبة أخرى لا سيما إذا أثيرت حولها الشبهات كالعقوبة المالية.
4 -أن المسلم إذا تأخر عن دفع الزكاة, لم يقل أحد أنه يكبد غرامة مالية 0
5 -ذهب الشيخ الزرقا إلى أن: القضاء يقدر مقدار الضرر ,والتعويض عنه بما فات من ربح معتاد في التجارة.
وأمام هذا قد يرى المتعاقدان الاتفاق مسبقًا على تقدير الضرر, و عدم اللجوء إلى المحاكم ,وإذا لجأ أحد المتعاقدين إليها ,قد تذهب إلى الاسترشاد بأسعار الفائدة, لا سيما وأنها معروفة في السوق أكثر من الأرباح العادية في المضاربة والمزارعة. [3]
لضمان حق البائع في حالة تخلف المشتري عن السداد وسائل متعددة ,منها ما يكون قبل العقد مثل: التأكد من جدية المشتري والتزامه في معاملاته السابقة إن أمكن, أو عن طريق شهادة التزكية من أهل الثقة في منطقة سكنه ,أو عمله , أو التأكد من دقة البيانات ,ومعرفة محل الإقامة بدقة ,وعدم الاكتفاء ببيانات البطاقة الشخصية, أو عائلية ,فربما تكون مزورة, أو لغيره. ووسائل مع العقد: مثل اشتراط بعض الضمانات التي تضمن له حقه عند تخلف المشتري عن سداد دينه مثل: طلب كفالة, أو رهنًا أو ضمان. [4]
وهناك وسائل مقترحة لردع المستهزئين بحقوق الناس مثل:
1 -الحجر على المدين ,ومنعه التصرف في ماله, وقد اختلف العلماء في مشروعية الحجر علي المدين علي رأيين:
الرأي الأول: يرى الحنفية عدم مشروعية الحجر علي المدين ,وقالوا: يحبس إلي أن يسدد. [5]
الرأي الثاني: يرى المالكية [6] ,و الشافعية [7] ,والحنابلة جواز الحجر علي المدين من أجل القضاء. [8]
واستدلوا علي ذلك من السنة النبوية ,بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - حجر علي معاذ وباع عليه ماله. [9]
قال الشوكاني [10] مبينا وجه الدلالة: وعليه يجوز للحكم بيع مال المديون لقضاء دينه من غير فرق بين أن يكون الدين مستغرقًا المال أم لا.
وعلل الشيرازي [11] ذلك بأنه: إذا لم يحجر عليه لم نأمن أن يتصرف فيه فيضر البائع أما إذا كان معسرًا, ففيه وجهان: أحدهما تباع السلعة ,ويقضي الدين من ثمنها
(1) 1 - بيع التقسيط للمصري ص 45 إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ج 1 ص 146.
(2) 2 - الإنصاف ج 5 ص 275.
(3) 3 - بيع التقسيط د/ المصري ص 50.
(4) 1 - بيع التقسيط وأحكامه هشام محمد سعيد ص 70 ص 72 والمصري ص 39 ص 41.
(5) 2 - بدائع الصنائع ... ج 6 ص 1790
(6) 3 - إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ج 1 ص 146.
(7) 4 - المهذب ج 2 ص 111 مغني المحتاج ج 2 ص 150 ولو التمس غريم الممتنع من الأداء الحجر عليه في ماله أجيب لئلا يتلف ماله فإن أخفاه وهو معلوم وطلب غريمه حبسه حبس وحجر عليه أولا حتى يظهره فإن لم ينزجر بالحبس ورأى الحاكم ضربه أو غيره فعل ذلك وإن زاد مجموعه على الحد ولا يعزره ثانيا حتى يبرأ من الأول
(8) 5 - سنن البيهقي ج 8 ص 418 المهذب ج 2 ص 111 نيل الأوطارج 3 ص 274 - الروض المربع ج 1 ص 671 - منار السبيل ج 2 ص 261 - الإنصاف ج 5 ص 275 ز
(9) 6 - نيل الأوطار ج 3 ص 274 المهذب ج 2 ص 65
(10) 7 - سبق ترجمته.
(11) -هو إبراهيم بن علي بن يوسف، أبو إسحاق، جمال الدين الشيرازي. ولد بفيروز آباد (بليدة بفارس) نشأ ببغداد وتوفي بها. أحد الأعلام، فقيه شافعي. كان مناظرًا فصيحًا ورعًا متواضعًا. قرأ الفقه على أبي عبد الله البيضاوي وغيره،. انتهت إليه رئاسة المذهب، بنيت له النظامية ودرس بها إلى حين وفاته 467 هـ.
من تصانيفه: المهذب والنكتلاف والتبصرة. [طبقات الشافعية ج 3 ص 88 وشذرات الذهب ج 3 ص 349،]