فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 68

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, الملك الحق المبين ,الفتاح العليم ,الرزاق القوي المتين والصلاة والسلام على أمام المرسلين, وخاتم النبيين , وصفوة خلق الله أجمعين سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

وبعد

فإن من محاسن التشريع الإسلامي أن الله لم يحرم شيئًا على المكلفين حتى فتح أمامهم أبوابًا من الحلال, فيها قضاء حاجاتهم ,وجلب مصالحهم الدنيوية والأخروية على حد سواء ,وعلى هذا قعد الفقهاء قاعدتهم المشهورة"إذا وجد الشرع فثمت المصلحة"ومن هذه التشريعات التي لها أثرها في المعاملات المالية بين الناس ,ولا غنى عنها لسد الحاجات المتعددة ,والوفاء بمصالح الناس المتفاوتة ,بيوع التقسيط, نوع من بيوع النسيئة ,التي يتفق فيها تعجيل المبيع وتأجيل الثمن كله أو بعضه على أقساط معلومة متساوية ,أو مختلفة. معاملة قديمة حديثة يكثر التعامل بها في كل وقت؛ لحاجة الناس إليها. ومع كثرة التعامل بها واختلاف أعراف الناس من زمن لآخر تتعدد صورها, وتكثر مشكلاتها بالإضافة إلى كونها نوعًا من النسيئة. بينها ,وبين الربا فروق دقيقة جدًا, ومع هذا لم يفرد لها في كتب الفقهاء القدامى مبحثًا مستقلًا؛ ولعل ذلك أنها لم تكن منتشرة بينهم انتشارًا واسعًا يستدعي البحث فيها على سبيل الاستقلال, أو ربما كان السلف يتورعون عن التعامل بها ,خشية الوقوع في الشبهات, أو الفقهاء لم يفردوها ببحث حتى لا يكثر التعامل بها؛ لأن كثرة التعامل فيها مظنة أن الناس منعوا القرض, أي: ضنوا بالدينار والدرهم, ولم يعد للفقراء والمحتاجين بينهم وسيلة لقضاء حاجاتهم إلا مثل ذلك النوع من التعامل, الذي ربما تحققت فيه شبهة الاضطرار ,أو الاستقلال, أو التحايل على الربا ,وقد كثر التعامل بهذا النوع من المعاملات اليوم باعتباره أحد أسباب تحصيل الربح, وتوسع الناس في صوره بقدر توسعهم في البحث عن جلب الأموال ,وتحصيل الربح المادي سواء كان ذلك مقيدًا من البائع, أو من المشتري ,ومن ثم قد تترتب عليه مشكلات بينها تستدعي حسمًا للحيلولة دون مماطلة أحدهما"المشتري"أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت