فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 68

وقال الشافعي: لا يجوز متماثلًا, فضلًا عن متفاضل؛ لأنه قد غيرته الصنعة تغيرًا جهلت به مقاديره التي تعتبر فيها المماثلة. [1]

قال ابن تيمية: أما المصوغ من الدراهم والدنانير ,فإن كانت الصاغة محرمة كالآنية ,فهذه تحرم بيع المصاغة لجنسها ,وغير جنسها ,وأما إذا كانت الصاغة مباحة. كخواتيم الفضة ,وحلي النساء ,وما أبيح من حلي السلاح ,فهذه لا يبيعها عاقل بوزنها؛ لأنه سفه وتضييع للصنعة, والشارع لا يأمر بذلك البنه إلا أن يكون متبرعًا بدون القيمة ,وحاجة الناس ماسة إلى بيعها وشرائها , فإن لم يجوز بيعها بالدراهم والدنانير, فسدت مصلحة الناس [2] .

والنصوص الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيها ما هو صريح في هذا, فإن أكثرها إنما فيه الدراهم والدنانير ,وفي بعضها لفظ الذهب والفضة.

وبهذا فإن الحلية المباحة لم تدخل في نصوص الربا ,فإنها بالصفة المباحة صارت من جنس البينات والسلع, لا من جنس الأثمان, فلهذا لم تجب فيها الزكاة الدنانير والدراهم , ولا يحرم بيعها بالدنانير والدراهم, وقد كان بالمدينة صواغون والصائغ أخذ أجرته ,فكيف يبيع صاحبه ويخسر أجرة الصائغ؟ وهذا لا يفعله أحد ,ولا يأمر به صاحب شرع, وبل هو منزه عن مثل هذا، ولا يعرف عن الصحابة أنهم أمروا في مثل هذا أن يباع بوزنه ,وإنما كان النزاع في الصرف والدرهم بالدرهمين ,وأيضا تحريم ربا الفضل إنما كان لسد الذريعة ,وما حرم لسد الذريعة أبيح للمصلحة الراجحة [3] .

وقال ابن القيم: وكذلك ينبغي أن يباح بيع الحلية المصوغة صياغة مباحة بأكثر من وزنها؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ,وتحريم التفاضل ,إنما كان سدًا للذريعة فهذا محض القياس, ومقتضى أصول الشرع ,ولا تتم مصلحة الناس إلا به, أو بالحيل والحيل باطلة في الشرع ,وغاية ما في ذلك جعل الزيادة في مقابلة الصياغة

(1) 1 - بداية المجتهد ج 1 ص 882.

(2) 2 - مجموع الفتاوى ج 29 ص 448.

(3) - مجموع الفتاوى ج 29 ص 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت