والعلة في ذلك ما يلي: أن الثمن لم يقبض, فكأنه باع حنطة, أو شعيرًا بحنطة أو شعير إلى أجل متفاضلًا. وهذا لا يجوز بالاتفاق.
الرأي الثاني: يرى أبو حنيفة [1] ,والشافعي [2] أنه: يجوز؛ لأن البائع إنما يستحق الثمن في ذمة المشتري, وبه اشترى ,فأشبه ما لو قبض, ثم اشترى من غيره وعلل صاحب الكشاف المنع بأنه: ذريعة إلى الربا ,يعني: بيع ربوي بربوي مثله نسيئة ,ويكون الثمن المعوض عنه بينهما كالمعدوم؛ لأنه لا أثر له.
3 -بيع حلي الذهب أو الفضة بدينارات ذهب أو فضة مع التفاضل مقابل الصنعة؟
اختلف الفقهاء في ذلك على رأيين:
الرأي الأول: يرى الشافعية [3] عدم جواز ذلك؛ لأنه بيع ربوي بجنسه مع التفاضل في أحد العوضين ,ولأنه من قبيل بيع ذهب مجهول بفضة مجهولة في مقابل الصنعة. واحتجوا بحديث عبادة السابق.
قال الخطيب: ولا أثر لقيمة الصنعة في ذلك حتى لو اشترى بدنانير ذهبًا مصوغًا قيمته أضعاف الدنانير اختبرت المماثلة, ولا نظر إلى القيمة" [4] "
الرأي الثاني: يرى ابن تيمية [5] ,وابن القيم [6] جواز بيع الحلي من الذهب أو الفضة بدينارات ذهب, أو فضة باعتبار أن: الحلي سلعة من السلع بصاغتها خرجت عن وصف الثمنية. [7]
قال ابن رشد [8] : اختلفوا من هذا الباب فيما تدخله الصنعة ,مما أصله منع الربا فيه مثل: الخبز بالخبز.
(1) 2 - نصب الراية ج 4 ص 36 ص 38.
(2) 3 - المجموع للنووي ج 9 ص 275.
(3) - مغني المحتاج ... ج 2 ص 21.
(4) - مغني المحتاج ... ج 2 ص 21.
(5) - مجموع الفتاوى ج 29 ص 448 وسبق ترجمته.
(6) - إعلام الموقعين ج 2 ص 160 ص 161 وسبق ترجمته.
(7) 8 - الروض المربع ج 4 ص - 383.
(8) - سبق ترجمته.