5)أن لا يبيع المستورق (المشتري) السلعة المشتراه إلا بعد حيازتها وتملكها ملكًا حقيقيًا ويقبضها من المصرف (البائع الأول) القبض المعتبر شرعًا. وذلك بأن تستوفي الشروط الشرعية لعقد البيع.
6)ألا يبيع المستورق (المشتري) السلعة على البائع الأول (المصرف) ولا على الشخص الذي باعها على البائع الأول (المصرف) أولًا، وألا يكون هناك تواطؤ أو عرف بذلك، لأن هذا من العينة المحرمة، الذي جاءت نصوص الشريعة بتحريمه.
مما سبق استعراضه تنتهي الدراسة إلى أن التورق من البيوع الممنوعة شرعًا وذلك للأسباب التالية:
1 -ان استخدام التورق كأداة للبيع والشراء في تحديد مقدار الربا الذي سوف يؤخذ على المال الذي سوف يتم إقراضه للأفراد والمؤسسات والشركات، أو أقتراضه من المودعين، إنما هو حيلة لأخذ الربا وإعطائه، وتجويز ذلك يتناقض مع ما ورد من النهي عن الحيل لاستحلال الحرام، وهذا التحايل الذي تمارسه المصارف فتح الطريق لأكل الربا وتوسيع نطاقه بين المسلمين، ومعلوم ان الحيل تتناقض مع القاعدة الشرعية، وهو ما يعرف بـ"سد الذرائع"، فالشارع يسد الطريق إلى المفاسد بكل وسيلة ممكنة، والمحتال يفتح الطريق بالحيل، واستخدام أداة التورق في التعامل مع المصارف من خلال البيع والشراء للسلع أدى إلى الوقوع في الحرام [1] . فقاعدة سد الذرائع، التي تواترت بها النصوص الشريعة، وتضافرت عليها عشرات الأدلة الشرعية، فسد الذرائع متفق عليه في الجملة بين الفقهاء وإن وقع الخلاف في جزئياته، والذرائع كما هو معلوم هي الوسائل التي يتبعها المكلف وتكون طريقًا سواء لمحرم أو محلل. فإن استعملت تلك الوسائل طريقاَ لمحرم فهي تكون محرمة ويجب سدها، وإن استعملت طريقًا للحلال فهي جائزة ومطلوب فتحها واتباعها [2] . هذه القاعدة تقتضي تحريم التورق حتى لو فرض جدلًا أنه غيرمحرم في ذاته. ولا يمكن فهم هذه القاعدة على حقيقتها إلا بفهم الواقع الذي تطبق فيه الأحكام الشرعية. فالفقه يتطلب أمرين كما يقول ابن القيم: فهم الواقع وحقيقته، وفهم الواجب الذي أوجبه الله في هذا الواقع [3] . وفهم الواقع ضروري لمعرفة كيفية إفضاء الوسائل إلى غاياتها، والأسباب إلى مسبباتها، ولمعرفة أنواع الغايات التي تفضي إليها الأعمال المختلفة، وما لم توجد هذه المعرفة الدقيقة، فسيوجد من يمنع كل شيء سدًا للذريعة، ومن يسمح بكل شيء نفيًا للذريعة. . . ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من عدد من المعاملات المالية، لما تتضمنه وتفضي إليه من معاني الربا وحقيقته، وان بدت في الصورة على خلاف الربا. فحرم اجتماع السلف والبيع، وإن لم يقصد الطرفان الربا، لأن ذلك ذريعة إلى أن يجاري المقرض في البيع، فيزيده في الثمن إن كان مشتريًا، أو ينقص له منه إن كان بائعًا، فتكون المحاباة لأجل القرض، وهذا هو الربا. ومن هذا الباب تحريمه صلى الله عليه وسلم مبادلة الدراهم بالدراهم أو التمر بالتمر متفاضلًا، حتى لو اختلفت الجودة في أحد الجانبين. وليس في هذا إهدار للجودة أو إنكار لقيمتها، ولكن سدًا لذريعة الربا، فإذا بلغت دقة الشرع في سد أبواب الربا إلى هذه الدرجة، كان اتباعه في سد ما هو أقرب من ذلك، أوجب وآكد. . . والذرائع أو الوسائل التي تفضي إلى المحرم نوعان: نوع
(1) أنظر: الشباني، محمد بن عبد الله، التورق نافذة الربا في المعاملات المصرفية، مرجع سابق، ص 25 - 26.
(2) خوجه، ملخص أبحاث في التورق، مرجع سابق، ص 3.
(3) ابن القيم، إعلام الموقعين، مرجع سابق، ج 2/ ص 165.