النتائج والتوصيات
أولًا: أهم النتائج
إن الجدل الواسع الذي حظي به بيع التورق حول مشروعية التعامل به، لدى المصارف الإسلامية والنوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية أوجب القيام بدراسة شاملة لموضوع البحث سواء من ناحية فقهية أو ناحية تطبيقية [1] من أجل أن يساعد ذلك على تكوين صورة شاملة وأقرب إلى الواقع العملي الذي تطبقه من خلاله عملية بيع التورق.
لقد خلصت الدراسة إلى عدد من الاستنتاجات يمكن تلخيصها فيما يلي:
1 -التورق: لجوء شخص بحاجة ماسة إلى نقد ولا يجد من يقرضه إلى شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه، بثمن أقل مما اشتراه، ودون أن يكون هناك تواطؤ بين الأطراف الثلاثة.
2 -ان اساس قيام المصارف الإسلامية ومبرر وجودها أنها تجمع مدخرات المسلمين وتوجهها للاستثمار بصيغ استثمار شرعية مساهمة في خطة التنمية الشاملة وليس تقديم التمويل ومنح الائتمان الذي يتمثل في توفير سيولة نقدية للمتعاملين معها فهناك مخاطرة في الاستثمار الإسلامي يتحملها كلا الطرفين الممول والمستثمر فلا فائدة من الاستثمار إلا من خلال إيجاد قيمة اقتصادية نافعة.
3 -تعددت أراء الفقهاء والباحثين في بيع التورق وخصوصًا التورق المصرفي المنظم الذي أتخذ حيلة للحصول على النقد، وذلك عن طريق الشراء بالآجل والبيع بالعاجل، وقد رأى بعض الباحثين القول بصحته وأن الحاجة للسيولة أمر معتبر. أما المانعين لتورق فيرون أن التواطؤ والتحايل على الربا واضح في صيغة التورق. فحقيقة التورق هي نقد حاضر بمؤجل أكثر منه وهو تحايل على الربا والتحايل أسوأ من الربا الصريح لأنه استحلال للمحرم.
4 -ان تطبيق التورق المصرفي المنظم يؤدي إلى ضعف الفارق بين العمل المصرفي الإسلامي وعمل المصارف التقليدية حيث ان التورق والاقتراض بالفائدة يتفقان في نتيجة الحصول على السيولة المطلوبة للعملاء، مما يؤدي إلى زيادة الديون الاستهلاكية. فنية الحصول على النقد مصرح بها في التورق المصرفي المنظم. وبالتالي فأن التورق المصرفي سيؤدي إلى فقدان المصارف الإسلامية مصداقيتها ومبرر وجودها. وهو جمع مدخرات العملاء وتوجهها للاستثمار بصيغ استثمار شرعية تشارك في التنمية الاقتصادية.
5 -تزايد الإقبال على التعامل بالتورق المصرفي المنظم يعود إلى تدني نسبة المخاطرة وسرعة الانجاز وربحيةعالية بالنسبة للمصارف، بعكس عقود المشاركة والمضاربة القائمة على الربح والخسارة.
6 -الإقبال المتزايد على التورق المصرفي يؤكد أن هناك مجموعة كبيرة من العملاء تبحث عن البديل الإسلامي للبنوك التقليدية، مما يؤكد وجود العاطفة الدينية لدى العملاء وأقبالهم على الأدوات المالية الإسلامية.
(1) قامت الدراسة الأصلية بتخصيص نصّ كامل لدراسة تطبيقية لواقع تطبيق هذا العقد في عدد من البنوك التي تعتمد أسلوب التورق المصرفي المنظم على نطاق واسع في أعمالها.