الصفحة 17 من 71

المبحث الثاني

حكم التورق الفردي عند الفقهاء

التورق نوع من البيوع اختُلف في جوازه، فقد منعه بعض الفقهاء وكرهه بعضهم وأجازه بعضهم، وفيما يلي بيان لحكمه في المذاهب الأربعة:

أجاز بعض فقهاء الحنفية كأبي يوسف التورق جاء في حاشية ابن عابدين:"قال أبو يوسف: لا يكره هذا البيع لأنه فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك. ولم يعدوه من الربا" [1] .

جاء في المدونة:"ولقد سألت مالكا عن الرجل يبيع السلعة بمئة دينار إلى أجل، فإذا وجب البيع بينهما، قال المبتاع للبائع: بعها لي من رجل بنقد، فإني لا أبصر البيع؟ قال: لا خير فيه ونهى عنه" [2] . فالتورق عندهم حكم الزيادة في الثمن لأجل الأجل لذلك نهوا عنه.

جاء في الأم:"فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها وكان الثمن إلى أجل فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره بنقد أقل أو أكثر مما اشتراها به أو بدين" [3] .

إن أصول المذهب الشافعي التي لا ترى اتهام المسلم المتعامل بمعاملة يمكن أن تكون تبطن الربا، ويبنيها على السلامة حتى يظهر القصد، فإنه تبعًا لذلك لا يرى في الورق بأسًا ولو عادت السلعة إلى بائعها الأول [4] .

أكثر ما ظهر التورق بمسماه عند الحنابلة. يقول المرداوي:"لو احتاج إلى نقد، فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين فلا بأس، نص عليه. وهو المذهب وعليه الأصحاب. وهي مسألة التورق" [5] .

مما سبق بيانه يُلاحظ اختلاف الفقهاء في حكم التورق على ثلاثة أقوال:

1)أنه حرام، وهو مذهب ابن تيمية، وابن القيم والإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - في إحدى الروايتين، ونسب تحريمه إلى الحنابلة في رواية [6] .

(1) ابن عابدين، ابن عابدين، محمد أمين بن عمر، المعروف بابن عابدين، دمشقي، ولد بدمشق سنة 1198 هـ، فقيه الديار الشامّية، إمام الحنفّية في عصره، كان شافعّيًا أوًل عمره، من كتبه: (رد المحتار على الدر المختار) في الفقه الحنفي، وعرف هذا الكتاب باسم حاشية ابن عابدين، وله (نسمات الأسحار) في أصول الفقه، توفي سنة 1252 هـ بدمشق، أنظر: الأعلام، للزركلي ج 6/ ص 42، حاشية ابن عابدين، ط 1،بيروت، لبنان: دار المعرفة، 1420 هـ، 2000،ج 7/ ص 655.

(2) مالك، مالك بن أنس، المدونة الكبرى، بيروت، لبنان: دار الفكر، د. ط، د. ت، ج 4/ ص 125.

(3) الشافعي، الأم، مرجع سابق، ج 3/ ص 79.

(4) السلامي، محمد مختار، التورق والتورق المصرفي، الاقتصاد الإسلامي، مجلة محكمة، مجلد (24) ، العدد (274) ، محرم 1425 هـ، مارس 2004، ص 22.

(5) المرداوي، الانصاف، مرجع سابق، ج 4/ ص 243.

(6) أنظر: المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ج 4/ ص 243، ابن مفلح، شمس الدين محمد، الفروع، ط 1، بيروت، لبنان: مؤسسة الرسالة، 1424 هـ، 2003،ج 4/ ص 316،أبي شيبة، عبدالله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان أبن أبي بكر، مُصَنّف ابن ابي شيبة، ط 1، بيروت، لبنان: دار الفكر، 1409 هـ، 1989، ج 4/ ص 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت