الصفحة 14 من 71

التورق: أحكامه وتطبيقاته [1]

تواجه المصارف والنوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية، بعض الصعوبات في السيولة الزائدة لديها، وكيفية تمويل العملاء من خلال عقود وأدوات إسلامية تحكمها ضوابط شرعية، وقد ظهرت في الفترة الأخيرة معاملة جديدة للحصول على التمويل عن طريق أداة التمويل (التورق المصرفي المنظم) وانتشرت على نطاق واسع وأخذت تمارسها الكثير من المصارف الإسلامية والنوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية على ما بينهما من فروق في هذا المجال. وقد اختلف الفقهاء والعلماء المعاصرون في حكم التورق وتطبيقاته.

لذلك ستبين الدراسة فيما يلي: معنى التورق والتورق المصرفي المنظم، والتمييز بينه وبين التوريق، وأراء الفقهاء في مشروعيته وتطبيقاته المعاصرة، وذلك في خمسة مباحث.

المبحث الأول

التورق لغة واصطلاحًا

نبين أولًا معنى التورق لغة ثم نستعرض معناه الاصطلاحي في المذاهب الأربعة.

"التورق: (الوَرق) الدَّراهم المضروبة، وكذلك الرقةُ، والهاءَ من الواو. ورَجُلُ (وَرّاق) كثير الدّراهِمَ. و (الوَرَقُ) بفتح الراء المَالُ من دَرَاهِمَ وإبل. والمُسْتَورِقُ: الذي يطلب الوَرِقَ" [2] .

لم يذكر التورق في الاصطلاح الفقهي عند كثير من الفقهاء وإن ذكر يكون في صورة من صور بيع العينة، أو البيوع المنهي عنها أو الربا، والمقصود به في المذاهب الأربعة كما يلي:

أ- التورق عند الحنفية:

ذكر الحنفية التورق على أنه صورة من صور بيع العينة يقول ابن الهمام:"ومن الناس من صوّر للعينة صورة أخرى وهو أن يجعل المقرض والمستقرض بينهما ثالث فيبيع صاحب الثوب الثوب باثنى عشر من المستقرض ثم إن المستقرض يبيعه من الثالث بعشرة ويسلم الثوب إليه ثم يبيع الثالث الثوب من المقرض بعشرة ويأخذ منه عشرة ويدفعه إلى المستقرض فتندفع حاجته، وإنما توسطا بثالث، احترازًا عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، وهو مذموم اخترعه أكلة الربا" [3] .

(1) للاستزادة أنظر: الحنيطي، هناء محمد، بيع العينة والتوّرق: دراسة تطبيقية على المصارف الإسلامية، رسالة دكتوراه، قسم المصارف الإسلامية، الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية،2007.

(2) الرازي، محمد بن ابي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح، بيروت، دط، لبنان: مكتبة بيروت، 1415 هـ، ص 717.

(3) ابن الهمام، الإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي الحنفي، إمام من فقهاء الحنفية، مفسر حافظ متكلم، كان معظمًا عند أرباب الدولة. أشتهر بكتابه القيم"فتح القدير"ومن مصنفاته:"التحرير في أصول الفقه"أنظر: الموسوعة الفقهية، ج 1/ ص 335. فتح القدير، ط 1، بيروت، لبنان: دار الكتب العلمية، 1415 هـ، 1995،ج 7/ ص 197 - 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت