المبحث الثالث
التوريق
يلاحظ أن هناك لبس بين مفهوم التورق والتوريق سواء من ناحية اللفظ أو المعنى عند البعض لذلك لا بد أن نبين معنى التوريق لبيان مفهوم كل منهما.
بدأ التوريق كظاهرة بشكل خاص في نهاية الثمانينات بالولايات المتحدة إلى حد إطلاق وصف"جنون الثمانينات"The frenzy of the 1980's لإظهار تكالب البنوك على توريق ديونها [1] ، حيث يتم بموجبها تبديل أحدى أوجه استخدام الأموال المصرفية مثل القروض، بورقة مالية، أو تجارية (مثلا إصدار السندات) [2] .
هناك عدة تعاريف للتوريق أختارت الباحثة أهمها ما يلي:
يعني مصطلح أو لفظ التوريق أو التسنيد Securitization في أبسط صوره"الحصول على الأموال بالاستناد إلى الديون المصرفية القائمة وذلك عن طريق إيجاد أصول مالية جديدة". وبعبارة أخرى فإن مصطلح"التوريق"يعني تحويل الموجودات المالية من المقرض الأصلي إلى الآخرين، والذي يتم غالبًا من خلال"الشركات المالية". أو"الشركات ذات الأغراض الخاصة"Special Purpose Companies [3] .
اما المفهوم الاصطلاحي لكلمة التوريق في المفهوم الإسلامي"التوريق هو مصطلح اقتصادي حديث نسبيًا وتعني كلمة التوريق"جمع الأصول غير السائلة لدى مؤسسة ما وتحويل ملكيتها إلى صندوق أو مؤسسة أخرى تقوم بإصدار صكوك تساندها تلك الأصول يجوز تداولها بعد تمام تصنيفها ائتمانيًا، أو هي (تحويل أموال منقولة أو غير منقولة محددة إلى أداة مالية محددة مفصولة الذمة ومحددة المدة ذات عائد معين ولها وصف محدد) .وقد كان المسلمون يسمون هذا النوع ب (الموارقة) وهي استعمال الصكوك تقابل الدراهم الفضية" [4] . المصارف الإسلامية لا تلجأ إلى توريق الديون وإنما إلى توريق الأصول."
(فالتوريق غير التورق، التوريق جعل الديون مدونة في صكوك أو سندات، وجعلها قابلة للتداول بالطرق التجارية. أو هو جعل الدين المؤجل في ذمة الغير - في الفترة ما بين ثبوته في الذمة وحلول أجله - صكوكًا قابلة للتداول في سوق ثانوية. وقد تبين من البحث أن بيع الدين للمدين أو هبته جائز عند الجمهور غير الظاهرية، بشرط قبض الدائن العوض في المجلس إذا كان المال ربويًا كالنقود، ولا يجوز البيع الربوي مؤجلًا، حتى لا يقع العاقدان في ربا النِّساء. وحينئذ لا فائدة من تصكيك هذا الدين في التصرف به للمدين، إذ لا يجوز جعل الصك أو السند أداة قابلة للتداول، حتى لا يقع المتعاقدان في ربا النِّساء. وكذلك لا يجوز تصكيك الديون من باب أولى في بيع الدين لغير من عليه الدين، حتى عند المالكية، لذلك لا يجوز توريق دين المرابحة المؤجل وتداوله من قبل المصارف الإسلامية أو الأفراد، ولا يجوز بيع صكوك المضاربة لدى البنوك الإسلامية إذا كانت موجودات وعاء المضاربة ديون
(1) أنظر: عثمان، حسين فتحي، التوريق المصرفي للديون (الممارسة والإطار القانوني) مؤتمر تشريعات عمليات البنوك بين النظرية والتطبيق، عقد بتاريخ 22 - 24، كانون أول 2002، نظمته جامعة اليرموك، أربد، الأردن، الهامش، ص 3.
(2) الشماع، خليل، التوريق، كتاب قيد التحديث والنشر، الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية، ص 2.
(3) عبدالله، خالد أمين، الخلفية العلمية والعملية للتوريق، (التوريق كأداة مالية حديثة) ، إتحاد المصارف العربية،1995، ص 39.
(4) الخياط، عبد العزيز، فقه المعاملات وصيغ الاستثمار، ط 1،عمان، الأردن: دار المتقدمة للنشر، 2004، ص 243،بالهامش.