الفروق الرئيسة بين التورق الفقهي (الفردي) والتورق المصرفي المنظم تتلخص فيما يلي [1]
1)في التورق الفردي تبدأ العملية وتنتهي بصورة شبه عفوية ومن دون ترتيبات مسبقة أو إجراءات مقننة، كما أنها تتم في خضم عمليات البيع والشراء التي تقع في الأسواق حتى لا تكاد تعرف بضاعة المتورق من باقي ما يقع من مبادلات في الأسواق.
أما التورق المصرفي المنظم، فهو مؤسسي منظم إذ أن له إجراءات مقننة وموظفين متخصصين وصيغًا نمطية ومنظومات تعاقدية، وله إجراءاته ووثائقه التي تتكرر في عملياته بشكل يجعل التورق ذاته نشاطًا شبه مستقل عن الأنشطة التجارية المعتادة وله السلعة التي استوفت شرائط السيولة بوجود أسواق جاهزة للتبادل وباعة ومشترين متفرغين لهذا العمل.
2)في التورق الفردي البائع لا علاقة له ببيع السلعة مطلقًا، ولا علاقة له بالمشتري النهائي. أما التورق المصرفي المنظم فإن البائع يتوسط في بيع السلعة بنقد لمصلحة المستورق، ففي التورق الفردي يكون العميل بالخيار بين أن يحتفظ بالسلعة أو يبيعها بنفسه في السوق، لأنه قبضها قبضًا يتمكن به من التصرف فيها بما يشاء بينما في التورق المصرفي المنظم العميل لا يقبض السلعة ثم يبيعها بنفسه فليس أمامه إلا خيار واحد وهو أن يوكل المصرف ببيعها.
3)أن الثمن في التورق الفردي يقبضه المستورق من المشتري النهائي مباشرة دون أي تدخل من البائع. أما التورق المصرفي فيستلم المستورق النقد من البائع نفسه، الذي صار مدينًا له بالثمن الآجل.
4)في التورق الفردي قد لا يعلم البائع أصلًا هدف المشتري. أما في التورق المصرفي فهناك تفاهم مسبق بين الطرفين على أن الشراء بأجل ابتداء إنما هدفه الوصول للنقد من خلال البيع الحال اللاحق.
5)في التورق المصرفي قد يتفق البائع مسبقًا مع المشتري النهائي لشراء السلعة، وهذا الاتفاق يحصل من خلال التزام المشتري النهائي بالشراء، لتجنب تذبذب الاسعار. أما التورق الفردي فلا يكون هناك اتفاق انما تتم العملية عفويه.
6)في التورق الفردي عدد الأطراف ثلاثة البائع والمشتري (المستورق) والمشتري النهائي للسلعة ووجود عقدين منفصلين، أما في التورق المصرفي فإن عدد الأطراف أربعة المصرف والعميل طالب التورق والبائع الأول للسلعة والمشتري النهائي للسلعة. فالمصرف لا يملك السلعة ابتداء، وإنما يشتريها بناء على طلب العميل (المستورق) ،ثم يبيعها له بثمن مؤجل، ثم ينوب عنه في بيعها مرة ثانية لطرف رابع بثمن نقدي أقل من ثمن الشراء. فهناك ثلاثة عقود منفصلة.
المطلب الثاني
عقود التورق كما تُمارس من قِبَل المصارف والتكييف الفقهي لها [2]
(1) السويلم، التورق. . . والتورق المنظم، مرجع سابق، ص 3، الشبيلي، يوسف عبد الله، حكم التورق الذي تجريه البنوك، موقع الشبكة المعلوماتية www.Shubily.com بتصرف.
(2) أنظر: الشباني، محمد بن عبد الله، التورق نافذة الربا في المعاملات المصرفية، موقع الشبكة المعلوماتية www.Saaid.net ، شحاته، حسين حسين، التورق المصرفي في نظر التحليل المحاسبي والتقويم، الاقتصاد الإسلامي، مجلة علمية محكمة، العدد (274) ، مجلد (24) ، محرم، 1425 هـ، 2004، ص 24.