الصفحة 15 من 71

فالسلعة لا تعود إلى صاحبها الأول، وإن عادت صار من العينة التي ترجع فيها السلعة إلى بائعها الأول.

ب- التورق عند المالكية:

لم يذكر المالكية التورق بمسماه وأنما ذكروه ضمن بيوع الآجال. جاء في الشرح الصغير: (كخذ) أي كقول بائع لمشتر خذ مني (بمائة ما) أي سلعة (بثمانين) قيمة لما فيه من رائحة الربا، ولا سيما إذا قال له المشتري سلفني ثمانين وأرد لك عنها مائة، فقال المأمور هذا ربا، بل خذ مني بمائة. . . إلخ [1] . فالمالكية نصوا على الكراهة في صورة التورق، وذلك كونها رائحة الربا، فهي الزيادة في الثمن لأجل الأجل.

ج- التورق عند الشافعية:

أما الشافعية فقد ذكروا التورق في مسألة العينة والاستدلال على جوازها، حيث قاسوا بيع السلعة لبائعها الأول على بيعها لغيره، وبيع السلعة التي اشتراها لأجل إلى غير بائعها الأول هو التورق، ويسمى لديهم بالزرنقة [2] .

د- التورق عند الحنابلة:

شاع مصطلح التورق عند الحنابلة ولم يعرف بهذا الأسم إلا عندهم من الفقهاء.

يقول البهوتي:". . . ومن احتاج لنقد فاشترى ما يساوى ألفًا بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس به نصًا. ويسمى التورق" [3] .

وبذا يتضح من خلال ما تقدم ذكره أن التورق الفقهي لم يكن معروفًا بهذا الأسم إلا عند الحنابلة ومعظم الفقهاء ذكروها ضمن بيوع العينة والمشترك في الصور التي ذكروها هو عدم رجوع السلعة إلى الأول وحاجة المستورق إلى النقد. فيشترط في التورق أن تباع السلعة لغير بائعها الأول، وإلا كان من العينة التي ترجع فيها السلعة إلى بائعها الأول.

أما مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي فقد عرفه:"إن بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيع المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد"الورق"" [4] .

مما تقدم ذكره يظهر أن التورق هو: لجوء شخص بحاجة ماسة إلى نقد ولا يجد من يقرضه إلى شراء سلعة في حوزة البائع وملكها بثمن مؤجل، ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه، بثمن أقل مما اشتراه، ودون أن يكون هناك

(1) الصاوي، الشيخ أحمد، بلغة السالك لاقرب المسالك على الشرح الصغير للقطب سيدي أحمد الدَّردير، ط 1، لبنان، بيروت: دار الكتب العلمية، 1415 هـ،1995.

(2) أنظر: الشافعي، الإمام ابي عبد الله محمد بن ادريس، من بني المطلب من قريش، ولد سنة 150 هـ، أحد أئمة المذاهب الأربعة، وإليه ينتسب الشافعية. جمع إلى علم الفقه القراءات وعلم الأصول والحديث واللغة والشعر. نشر مذهبه بالحجاز والعراق. توفى بمصر سنة 204 هـ، ونشر بها مذهبه، من تصانيفه:"الأيام"في الفقه، و"الرسالة"في أصول الفقه وغيرها. أنظر: الاعلام، للزركلي، ج 1/ ص 329. الأم مع مختصر المزني، ط 2، بيروت، لبنان: دار الفكر، كتاب البيوع، 1403 هـ، 1983، ج 3/ ص 78، الزمخشري، محمد بن عمر، الفائق في غريب الحديث، ط 3، بيروت، لبنان: دار الفكر، 1399 هـ، 1979، المجلد الثاني، ص 108.

(3) البهوتي، منصور بن أدريس، شرح منتهى الأرادات المسمى دقائق أولي النهي لشرح المنهى، د. ط، بيروت، لبنان: عالم الكتب، 1416 هـ، 1996، ج 2/ ص 26.

(4) مجمع الفقه الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، القرار الخامس، الدورة الخامسة عشرة، 11 رجب 1419 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت