2)أنه مكروه فكرهه عمر بن عبد العزيز، والإمام أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين وأشار إلى أنه مضطر ومحمد بن الحسن الشيباني. وقال عمر بن عبد العزيز:"التورق أخية [1] الربا أي: أصل الربا" [2] . فجمهور الفقهاء على كراهته، حيث كرهه الحنفية والمالكية، والحنابلة في رواية [3] .
3)أنه جائز، رخص فيه إياس بن معاوية [4] وبعض الحنفية كأبي يوسف جائز عنده، ومذهب الحنابلة في رواية هي المذهب والشافعية [5] . فمن أجاز العينة أجاز التورق.
والتورق الفقهي هو الذي قال بجوازه مجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في قرارة الخامس في الدورة الخامسة عشرة والذي جاء نصه كما يلي:
القرار الخامس
بشأن حكم بيع التورُّق
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419 هـ الموافق 31/ 10/1998 م، قد نظر في موضوع حكم بيع التورُّق.
وبعد لالتداول والمناقشة، والرجوع إلى الأدلة، والقواعد الشرعية، وكلام العلماء في هذه المسألة، قرر المجلس ما يأتي:
أولًا: أن بيع التورُّق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد (الورق) .
ثانيًا: أن بيع التورق هذا جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (البقرة: 275) ولم
(1) الأخيّة: هو الحبل الذي يربط به الحيوان، واستعير هنا لمعنى أن التورق مرتبط بحكم الربا في التحريم، أنظر: ابن تيمية، كتاب بيان الدّليل على بطلان التحليل، ط 1، بيروت، لبنان: المكتب الإسلامي، 1418 هـ، 1998، ص 79.
(2) ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، ط 1،الرياض، المملكة السعودية: مكتبة العبيكان، 1418 هـ، 1997،ج 29/ ص 236.
(3) أنظر: المنذري، زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي، مختصر سنن ابي داوود، ط 1، بيروت، لبنان: دار الكتب العلمية، 1421 هـ، 2001،ج 3/ ص 56،المرداوي، الانصاف، مرجع سابق، ج 4/ ص 243، الحطاب، أبي عبدالله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي، مواهب الجليل، ط 3، بيروت، لبنان: دار الفكر، 1412 هـ، 1992،ج 4/ ص 404، الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفه، المالكي من علماء العربية، من أهل دسوق تعلم وأقام وتوفى بالقاهرة وكان من المدرسين في الأزهر، له كتب منها (الحدود الفقهية) في فقه المالكية، وحواش على مغنى اللبيب والسعد التفتازاني والشرح الكبير على مختصر خليل وشرح السنوس لمقدمة أم البراهين، (أنظر: موسوعة الفقه الاسلامي المعروفة بموسوعة جمال عبد الناصر الفقهية، يصدرها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، مصر، 1410 هـ، 1990، ج 1/ ص 251) ، حاشية الدسوقي، بيروت، لبنان: دار الفكر، دط، دت، ج 3/ ص 89، شرح الخرشدي، ج 5/ ص 106.
(4) ابن القيم، تهذيب السنن، ط 1، بيروت، لبنان: دار الكتب العلمية،1421 هـ،2001،ج 3/ ص 56.
(5) أنظر: الشافعي، الأم، مرجع سابق، ج 3/ ص 78، ابن عابدين، رد المحتار، ج 7/ ص 655، البهوتي، كشاف القناع، ج 3/ ص 1416، ابن الهمام، شرح فتح القدير، مرجع سابق، ج 7/ ص 199، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ج 4/ ص 243.