الصفحة 58 من 71

1)النظر إلى الباعث وإلى نية المتعاقد التي ينطلق منها الشخص إلى الفعل (مرعاة مقاصد المكلفين) .

2)النظر إلى وجود التواطؤ والتحايل على ارتكاب المحرم.

••النظر إلى الباعث ونية المتعاقد:

استدل المجيزون للتورق بأن الأصل في العقود هو تحقيق صورته الشرعية وأن الاحتمالات الواردة لنية العاقد لا أثر لها. وأن الذي يعتد به هو صيغة العقود وصورتها. وليس النيات والقصود. ويؤكد المجيزون أن الشيء قد يكون حراما لعدم تحقق صورته الشرعية. وأنه يتحول إلى الحلال إذا غيرت صورته المحرمة مع أن المقصد الأساسي واحد.

أما المانعون للتورق فإنهم يعتمدون على قاعدة الأمور بمقاصدها وأن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، وأن الأعمال بالنيات. فمن نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا، ولا يعصمه من حرمة الربا صورة البيع.

••النظر إلى وجود التواطؤ والتحايل على ارتكاب المحرم.

إن النية والقصد مقابل اللفظ والصيغة في العقود من المسائل التي اتجه الفقه الإسلامي فيها إلى اتجاهين، وأكثر المذاهب أخذا بالألفاظ والمباني مذهب الشافعي وقريب منه مذهب أبي حنيفة، في حين يتشدد مذهب ابن حنبل وكذلك الإمام مالك في رعاية النية والقصد دون اللفظ. ولكن ينحصر هذا الخلاف بين المذاهب فيما إذا لم يظهر بالدليل ان المتعاقدين قصدا بذلك التعاقد التوسل إلى الربا، اما إذا ظهر قصدهما ذلك بالدليل فلا خلاف بين الأئمة في أنه ممنوع لأنه لا يعقل أن يقول إمام من هؤلاء بجواز التحايل على ارتكاب المحرم. ومن هنا يمكن القول بأنه حتى أولئك الذين يأخذون بالألفاظ والمباني والصيغ دون المقاصد والمعاني، فإنهم يمنعون التعاقد في حالة ظهور التواطؤ والتحايل المكشوف مما يحول التورق وكذلك بيوع العينة إلى بيوع محرمة عندهم أيضًا. فالمانعون للتورق يرون أن التواطؤ والتحايل على الربا واضح في صيغة التورق المصرفي.

ثم أن من أجاز التورق أجازه مع شروط وضوابط لا بد من توفرها. وأهم هذه الشروط: [1]

1)أن يكون المستورق محتاجًا إلى النقود، فإن لم يكن محتاجًا لها فلا يجوز.

2)أن لا يستطيع المحتاج الحصول على المال بطرق أخرى مباحة غير هذه الطريقة - كالقرض، أو السلم مثلًا، فإن كان يمكنه الحصول على حاجته بدون التورق لم يجز له ذلك.

3)أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا كأن يقول له بعتك هذه السلعة العشرة أحد عشر، فهذا كأنه دراهم بدراهم لا يصح، أما الطريقة الصحيحة في ذلك أن يقول له بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة.

4)أن يمتلك البائع الأول (المصرف) السلعة وتكون بحوزته قبل أن يبيعها على المستورق (المشتري) لعدم جواز بيع ما ليس عندك.

(1) الطيار، عبد الله بن محمد، صورة من بيع التورق المنظم، موقع الشبكة المعلوماتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت