ثانيًا: عقد بين المصرف والمستورق ومن المقطوع به أن المتورق لم يكن ليشتري السلعة لولا أن المصرف سيبيع هذه السلعة لحسابه لتوفير النقد المطلوب. فالعرف والقرائن وظروف الحال الذي يتكون لدى مستخدمي هذه العقود يقطع بارتباطها بعضُها مع بعض.
ثالثًا: عقد وكالة بين المصرف والعميل.
رابعًا: عقد بين المصرف بصفته وكيلًا عن المستورق وبين الشركة التي تشتري السلعة، وبالطبع فإن هناك اتفاقًا مسبقًا وترتيبات متفق عليها بين المصرف وهذه الشركة على الشراء بثمن معين ومحددًا أساسه في هذه الاتفاقية.
يتصف التورق المصرفي المنظم بأن البائع يتوكل عن المشتري في بيع السلعة التي اشتراها منه، نيابة عنه، في السوق المحلي أو في السوق الدولية وهو ما عليه العمل وقد يكون بعده، وهذا مختلف باختلاف المصارف، وغالبها يكون التوكيل فيه قبل تمام عقد البيع. وقد يتولى المصرف البيع مباشرة في السوق الدولية، وقد يقيم وسيطا يقوم مقامه، وهو مختلف باختلاف المصارف.
تكييف التورق المصرفي المنظم:
العقد الأول: عقد بين المصرف والشركة التي تبيعه السلعة (السوق المحلي، سوق السلع الدولية) ، بناء على وعد من العميل بالشراء، هذا العقد من حيث الشكل عقد بيع صحيح استوفى أركانه وشروطه. حيث يقوم المصرف بتوقيع اتفاقية مع شركة معينة"اتفاقية شراء سلع"وهذه الاتفاقية تمثل الإطار العام الذي ينظم العلاقة بين المصرف باعتباره مشتريًا وبين شركة معينة باعتبارها بائعًا. وتتم عمليات الشراء عن طريق قيام المصرف بطلب كمية معينة من سلعة محددة مثل الحديد أو البلاديوم أو الألمنيوم بمبلغ معين وذلك بالاتصال بالشركة وطلب الكمية المذكورة طبقًا لشروط الاتفاقية الموقعة بين الطرفين. وتحرر الشركة للمصرف المشتري شهادة تخزين بمواصفات السلعة وكميتها ورقم تصنيفها. ويمكن أن يشتري المصرف البضاعة لنفسه ولا يوكل مؤسسة خارجية لتتولى عمليات البيع نيابة عنه (التمويل الشخصي) ، أما في حالة مرابحة السلع الدولية فإن المصرف يوكل مؤسسة خارجية في سوق السلع الدولية لشراء البضاعة. ولتحقيق مطلب القبض تصدر الشركة البائعة للمصرف شهادة تسمى"شهادة تخزين"، مقيد فيها كميات المعدن المشتري من قبل المصرف وتواريخ الشراء. وان كمية المعدن المشترى سيتم تعيينها عن طريق رقم الصنف للمعدن الذي وقع عليه البيع وتحديد مكان تواجده. ويتحمل المصرف المخاطر التي يمكن أن تلحق بذلك المعدن كما يتحمل التكاليف المرتبطه به وبالتالي فإن عملية الشراء التي يتملك المصرف بموجبها المعدن تعد صحيحة ومستوفية للشروط الشرعية طبقًا للفتوى الشرعية الصادرة من مجمع الفقه الإسلامي الدولي التي تجيز إجراء العقود بوسائل الإتصال الحديثة [1] .
العقد الثاني: قيام المصرف ببيع السلعة للعميل"المستورق"مرابحة بناء على وعد العميل بالشراء وتقسيط الثمن، فالبيع مرابحة للأجل بالتقسيط جائز [2] .
(1) عيسى، تطبيقات التورق واستخداماته في العمل المصرفي الإسلامي، مرجع سابق، ص 12. أفتى مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره السادس بجدة المنعقدة في شهر شعبان 1410 هـ الموافق مارس 1990 بجواز إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة.
(2) أن الوفاء بالوعد واجب إذا كان الوعد مرتبطًا بسبب ودخل الموعود في السبب، و"إن الوفاء بالوعد لا يجب قضاءً إلا إذا أدخل الواعد الموعود في السبب بالفعل، وهذا هو الراحج في المذهب المالكي، وهو قول مالك."أنظر: الشرع: صلاح عبد الغني، ماهية العقد في الفقه الاسلامي، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، مجلة علمية محكمة، العدد الثامن والخمسون - السنة الخامسة عشرة، محرم - ربيع اول 1424 هـ - حزيران 2003، ص 152 - 153، جواز بيع المرابحة بالتقسيط قرار لجنة الفتوى الأردنية في الفترة الواقعة بين العشرين من رجب عام 1397 هـ، والثامن والعشرين من رمضان عام 1397 هـ، (الموافقة للسادس من تموز عام 1977 والحادي عشر من ايلول عام 1977) .