ثالثًا: جواز هذا البيع مشروط، بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة، المحرم شرعًا، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدًا محرمًا.
رابعًا: إن المجلس -وهو يقرر ذلك- يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم، طيبة به نفوسهم، ابتغاء مرضاة الله، لا يتبعه منّ ولا أذى وهو من أجل أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف، والتراحم بين المسلمين، وتفريج كرباتهم، وسد حاجاتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرمة، وأن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن، والحث عليه كثيرة لا تخفى كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء، وحسن القضاء وعدم المماطلة.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه سلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين." [1] ."
هذا هو نص فتوى الإباحة، ونلاحظ أن التورق الذي أجازه مجمع الفقه هنا هو التورق الذي أقره الفقهاء، بضوابطه سالفة الذكر من حيازة وبيع لشخص آخر، مما يختلف به عن بيع العينة المؤدي للربا.
2 -فتوى هيئة كبار العلماء:
ومن الفتاوى التي أباحت أيضا هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بجواز التورق الفقهي، وصورته: أن يحتاج إنسان إلى نقود للاستهلاك أو التوسع بها في تجارته مثلًا، فيشتري سلعة إلى أجل بأكثر من سعر مثلها حالًا؛ ليبيعها بعد قبضها على غير من اشتراها منه؛ فهذه لا ربا فيها، ولا يصدق فيها أنها بيعتان في بيعة فهي جائزة [2] .
فقد أجازت الفتوى التورق الفردي البسيط بصورة واضحة ومفصلة.
3 -فتوى لجنة المعايير الشرعية:
كما قررت لجنة المعايير الشرعية جواز التورق بضوابطه الشرعية، حيث جاء في المعيار الثلاثين:"يمكن أن يكون المتورق هو العميل، وذلك بشرائه السلعة (محل التورق) من المؤسسة، ثم يبيعها لغيرها لتحصيل السيولة" [3] .
(1) قرارات مجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ص (322 - 323) وانظر: موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الإسلامي أ. د علي السالوس ص 616، وانظر الرابط التالي: http://www.themwl.org/Fatwa/default.aspx?d=1&cidi=145&l=AR&cid=10.
(2) أبحاث هيئة كبار العلماء، قرار رقم (3/ 11) تاريخ (16/ 10/1397هـ) 4/ 427 - 431.
(3) المعايير الشرعية ص 492.