وقال - صلى الله عليه وسلم: {من أنظر معسرًا، أو وضع له، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله} (1) . وقال: {من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره، فله بكل يوم مثلاه صدقة} (2) .
ولقد استنبط جمهور العلماء من قوله - صلى الله عليه وسلم: {مطل الغني ظلم} : أن المعسر لا يحل حبسه، ولا ملازمته، ولا مطالبته، حتى يوسر (3) .
الطريق التاسع: كفالة الدين والحث على التصدق على المدين سدادًا لدينه.
لقد خطا النبي - صلى الله عليه وسلم - خطوة إيجابية، وسلك سبيلًا بناء مثمرًا، عندما تهيأت له الأموال بعد الفتوح، فكان يقضي دين المدينين بعد وفاتهم من بيت مال المسلمين، وفي هذا حل لمشكلة اجتماعية قائمة، والمدين إن ضاقت به السبل، وطولب بسداد ما عليه، -وهو غير قادر- فإما أن يكون مجرمًا يسرق وينهب ويقتل، وإما أن يكون متسولًا، يريق ماء وجهه، ليؤدي ما عليه من ديون. فعن أبى هريره - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتي بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه فضلًا: فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى عليه، وإلا قال للمسلمين: {صلوا على صاحبكم} . فلما فتح الله عليه الفتوح قال: {أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفى من المؤمنين فترك دينا فعلى قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته} (4) .
رواه الترمذى في البيوع -باب ما جاء في إنظار المعسر والرفق به (2/ 385) (حديث 321) من حديث أبى هريره، وقال: (هذا حديث، حسن، صحيح، غريب) . وعزاه ابن حجر في الفتح (4/ 387) إلى مسلم ولم أجده فيه في مظانه.
رواه ابن ماجه في الصدقات باب إنظار المعسر (رقم 2418) وأحمد (5/ 360) ، والحاكم في المستدرك (2/ 29) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبى. وصححه السيوطى في الجامع الصغير (رقم 8539) .
انظر شرح النووى على مسلم (10/ 227) .