وظهر من تعريف البطالة في الشريعة الإسلامية: أنها العجز عن الكسب في أى صورة من صور العجز ذاتيًا كان هذا العجز: كالصغر، والأنوثة، والشيخوخة والعته، والمرض، أو غير ذاتي: كالاشتغال بتحصيل علم، ونحوه، وليس من البطالة عدم وجود العمل مع القدرة على الكسب.
ومن خلال النظر في منطوق ومفهوم هذين التعريفين تتبدى لنا حقيقتان:
أن القوانين الوضعية تفتح الباب بهذا التعريف الذي عرفت به البطالة للتسول، بحجة أن العامل لا يجد عملًا مناسبًا.
أن الشريعة الإسلامية تضيق بتعريفها للبطالة دائرة التسول، إذ تحمل كل قادر على العمل أن يعمل، ولا يعنيها ما العمل، طالما أنه لا يتعارض مع أصولها (الكتاب والسنة) والحاجة تفتق الحيلة، إذ يستطيع القادر على العمل أن يعمل بائعًا، أو مزارعًا، أو صانعًا أو حطابًا، ونحوها، وليس شرطًا أن يجد عملًا يتناسب مع وضعه التخصيصي، أو الوظيفي، بل عليه أن يعمل إذا كان العمل يحقق له الكفاية، ويغنيه عن السؤال، وإراقة ماء الوجه.
المبحث الخامس:
ماهية التسول في اللغة العربية
لقد تبين لي بعد الرجوع إلى كتب اللغة: أن هذه الكلمة تطلق على معان متعددة، منها:
السؤال والاستعطاء والاستخبار.
جاء في لسان العرب (1) : (سألته الشيء: بمعنى استعطيته إياه، قال عز وجل {وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} (2) ، وفي الحديث (3) أنه نهى عن كثرة السؤال .. قيل: هو سؤال الناس أموالهم من غير حاجة، وسألته عن الشيء وبه: استخبرته، قال عز وجل {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (4) وقال عز وجل {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا} (5) ، وفي الحديث (6) : {إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته} .